الدنيوي ، وهو يشتمل على المرئيات والمسموعات مناسبا الحاستين البشريتين اللتين توائمان الحسّ الجمالي .
ومثل هذا ما ورد في وصف نساء الجنة ، فيعبّر البيان القرآني بالكلمة والكلمتين عن الجمال الشكلي وجمال المضمون الخلقي ، ومنه قوله تعالى :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] ، فعبر بهاتين الكلمتين عن عفافهن وشرفهن وفرحة أزواجهن ، وما يتصل بالقناعة والرضا وعدم التطاول ، ويكتفي الدارس القديم عادة بالقول ، إن هذا من باب الإشارة كما كان من ابن قيم الجوزية .
وقد حضّ القرآن الكريم على طاعة الوالدين ، ومن هذا قوله عز وجل :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] فكلمة « أفّ » تشمل ترك التعرض لهما بيسير من الإيلام النفسي فضلا عن كثيره .
وهذا ما يدعى عند الأصوليين ب « مفهوم النص » أي يفهم من عدم وجود هذه الحركة النّزقة ما يمكن أن يحدث من شنائع كالإيذاء النفسي والجسدي ، فتحريم الكثير أولى من تحريم القليل .
ولا شك أنّ انتزاع المفردة من عملية حسية هي النّفخ في التراب ، وما إلى ذلك ، جعلها تصوّر بحسية هذا الموقف ، فهي اسم صوت بمعنى أتضجّر ، وهي تختزن ما يقال قبلها ، وما يقال بعدها من كلمات غير لائقة بمكانة الوالدين السامية ، فقد مثّلت الحال النفسية بحسّيتها .
ولنتأمل تصوير الكفار يوم القيامة في قوله عز وجل :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] ، فإن كلمة « خفيّ » تختزن كلّ المعاني النفسية التي يتّسم بها ذلك الذليل ، وهي منتزعة من صورة بصرية ، وتختزن كلّ تأوّهاته وحنقه على من أضلّه وقد رأى العذاب ، وتوحي بإيجاز رائع بخجلته من خالقه وانكساره .
إن الاختزان المتصل بالتهذيب وارد بكثرة في مفردات سرد القصة