صائد وجارح كاسب من باز وصقر وعقاب وفهد وشاهين وزرّق ويؤيؤ وبأشق وعناق الأرض من اسم الكلب ، وهذا يدلّ على أنه أعمّها نفعا ، وأبعدها صيتا وأنبهها ذكرا » « 1 » .
فقد استغنى المقام باشتقاق « مكلّبين » من الكلب عن تعداد الكثير من سباع البهائم والطيور .
وقرين هذا ما ورد لدى تلميذه ابن قتيبة حول الآية الكريمة :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
[ الأنعام : 146 ] ، إذ يقول : « أي كل ذي مخلب من الطير ، وكل ذي حافر من الدّوابّ » « 2 » .
وهو يكتفي بجانب التوضيح اللغوي صنيع الجاحظ في كلمة « مكلّبين » ، وقد أسهب في ذكر أشعار وردت فيها كلمة « ذي ظفر » ، بدلا من أن يقدم شواهد قرآنية أخرى .
ومن هذه الوجهة اللغوية ينطلق الشريف الرضي عندما يتأمل بعض الصيغ ، فلا يضفي على الجانب اللغوي شيئا من الأثر الوجداني ، كما جاء في تأمله للآية الكريمة على لسان إبليس :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 62 ] ، فهو يقول عن اشتقاق فعل احتنك : « هو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك ، أي لأقودنّهم إلى المعاصي ، كما تقاد الدابّة بحنكها غير ممتنعة على قائدها » « 3 » .
ولا شك أن الإيجاز الذي تأتّى هنا من الصيغة يناسب نبرة الغضب والتمرد التي تتطلب قلّة العبارات ، فالغاضب لا يفصّل كلامه تفصيلا ، بل يلقيه قذائف ، والكلمة توحي بالمستوى البهيمي لمن يتبع الشيطان
هامش
( 1 ) الحيوان : 2 / 187 .
( 2 ) تأويل مشكل القرآن ، ص / 116 .
( 3 ) تلخيص البيان في مجازات القرآن ، للشريف الرضي ص / 202 .