تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وجميع التفاسير لا تبعد عن كون المتكأ نمارق للجلوس والإمساك بالسكاكين « 1 » ، ومن هنا يتبين لنا أن المعاصرين تعمّقوا في جمالية الاختزان الذي يدعو إلى الترفع والتأدب في كلمات لا علاقة لها بالنساء ، إذ كان نصيب التهذيب في شؤون المرأة كبيرا عند القدامى . وأخيرا لا بدّ من القول إن التفسير العلمي الحديث جعلنا نتأكد من أن بعض المجاز في القرآن الكريم حقيقة ، وذلك في مواءمة المفردة لكلّ عصر ، فالدلالة تستمر وتتسع لمفاهيم كل عصر ، ويتلقّف هذه المفردة كلّ بحسب فهمه وقدراته العقلية ونوع ثقافته ، وذلك من غير إقحام أو تقوّل ، لأن مرونة الكلمة القرآنية ليست عشوائية . يقول تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
[ الفرقان : 61 ] ، والاختزان يكون في إفهام هذا وذاك من البشر ، وهذا مما يجعل في العقل مرونة ، ويفتح باب التفكير الذي هو فريضة إسلامية . والكلمتان « سراجا ، منيرا » تحملان في طيّاتهما كلّ المعاني المتغيرة مع تغير الزمن وتقدّم العلوم وتبدّل أفهام الناس ، وقد قال الدكتور البوطي : « فالعامي من العرب يفهم منها أن كلّا من الشمس والقمر يبعثان بالضياء إلى الأرض ، وإنما غاير في التّعبير عنه بالنسبة لكل منهما تنويعا للفظ ، وهو معنى صحيح تدلّ عليه الآية ، والمتأمل من علماء العربية يدرك من وراء ذلك أن الآية تدلّ على أن الشمس تجمع إلى النور الحرارة ، فلذلك سمّاها « سراجا » ، والقمر يبعث بضياء لا حرارة فيه ، وهو أيضا معنى صحيح تدلّ عليه الآية دلالة لغوية واضحة ، أما الباحث المتخصص في شؤون الفلك ، فيفهم من الآية إثبات أنّ القمر جرم
هامش
( 1 ) انظر مثلا إرشاد العقل السليم : 4 / 271 .