تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
غاية الأدب من حيث لا يهان من كان على الدين ، ويستّر على أخطائهم ، ومثل هذا يقع عند الزركشي والسيوطي تحت عنوان « المبهمات » في كتابيهما البرهان والإتقان ، فقد ذكر أسماء من نزلت فيهم مثل هذه الآيات . وقد تواتر هذا في الدراسات الإسلامية في عصرنا ، فكثيرا ما يعبّر الباحث في الفكر الإسلامي عن المتطرفين في الدّين ، أو عن أصحاب الفكر المعارض للإسلام ، وكل من يعادي الإسلام بكلمة « الناس » ، وهذا يدلّ على تأدب ، ويلحق به أيضا عدم ذكر اسم الشخص الذي ينال من الإسلام أو يغالي فيه .

د - ملامح أخرى للتكثيف :

وفي سورة يوسف نقرأ قوله تعالى :
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
[ يوسف : 31 ] ، وكلمة « متكأ » تعني للوهلة الأولى تلك النّمارق المعدّة للجلوس ، ولكنها بعد التمحيص تتكشّف عن ترفّع محقّ لتصوير انبساطهن ، وكيفية الجلوس ، والحديث الفكه مع الراحة ، وهذه الكلمة أبعدتنا عن جوّ الجوع والطّعام . وفي هذا يقول الدكتور البوطي : « لم يعبّر عن ذلك بالطعام ، فهذه إنما تصور شهوة الجوع ، وتنقل بالفكر إلى « المطبخ » ، بكل ما فيه من الطعام ورائحته وأسبابه ، « متكأ » كلمة تصور ذلك النوع من الطعام الذي يقدم إلى المجلس تفكّها وتبسّطا ، وتجميلا للمجلس ، وتوفيرا لأسباب المتعة فيه ، ولذلك فالشأن فيه أن يكون الإقبال عليه في حالة من الراحة والاتّكاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) من روائع القرآن ، د . محمد سعيد رمضان البوطي ص / 144 .