تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الحال ، وتعبّر عن رفقه في التعامل مع المرأة كما ذكرنا في فقرة سابقة . ولعل البلاغيين استمدوا من هذه المفردة اسم مصطلح التّعريض الذي قيل في تعريفه : « أن نذكر شيئا يدلّ على شيء لم يذكر ، وأصله التّلويح عن عرض الشيء » « 1 » ، أي ثمة ظلال في اللفظ المكثّف تتسع دلالتها عند المتلقي ، ويكون فضاء الكلمة واسعا . ويتخذ مفهوم الإيجاز طابعا عاما لدى الرمّاني ، فشواهده تدلنا على جميع أقسام الإيجاز ، وهي تشمل المفردات التي ذكرها الجاحظ ، فهذا الإيجاز يشمل الحذف كحذف المفعول به وجواب الشرط ، واختزال عدد الكلمات ، وغير هذا يقول : « الإيجاز بسلوك الطريق الأقرب دون الأبعد ، وإيجاز باعتماد الغرض دون تشعّب ، وإظهار الفائدة بما يستحسن دون أن يستقبح ، لأن المستقبح ثقيل على النفس ، فقد يكون للمعنى طريقان أحدهما أقرب من الآخر ، كقولك : تحرّك حركة سريعة في موضع ، وأسرع » « 2 » . إنه يعطينا البعد النفسي للاختزان ، وينظر إليه بعين الجمال ، بيد أنه لا يقدّم شواهد وفيرة ، لأن بحثه رسالة ، وهو لا يربط الإيجاز بالمفردات شأنه شأن الباقلّاني الذي يرى في الآية :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
[ الرعد : 31 ] جمال حذف جواب الشرط ، فهو إذن إيجاز جمل لا مفردات « 3 » . وبعد الباقلاني يضع أبو منصور الثعالبي كتابه « الإعجاز والإيجاز » الذي مهّد له بفنّ الإيجاز القرآني ، إلا أن هذا يقع في أربع صفحات
هامش
( 1 ) الفوائد ، ص / 135 . ( 2 ) ثلاث رسائل في الإعجاز ، ص / 71 . ( 3 ) إعجاز القرآن للباقلاني ، ص / 90 .