استخدام الرموز الموحية ، وفي هذا يقول « لاسل آبركرمبي » : « فن الأدب فنّ استخدام وسائل محدودة لتجارب غير محدودة ، فكان لا بدّ للفنان الأديب من أن يعرف كيف يجمع في فنه كل ما احتوته الألفاظ من قوّة التعبير والتصوير » « 1 » .
فلا بدّ للأدب الرفيع من الجنوح إلى الإيماء ، ومن ثمّ تتفاعل النفس مع المعاني العريضة التي يكتنفها اللفظ ، وكأنه نواة لكل ما يدور من معان وتفصيلات وظلال نفسية .
ويمكن أن نؤكد في المفردة القرآنية ما يذهب إليه النقد الحديث في نظرية التلقي والقراءة وتعدد التأويلات ، ولكن يحترز هنا من التعدد قرين التناقض الذي يسمع به في القراءة الجديدة للأدب .
ويمكن أن تنسب إلى مواد هذه الفقرة شواهد الجانب التهذيبي التي وردت في الفقرة السابقة ، ورأينا ألا نستبقيها هناك مع قرائنها من الشواهد ، لنستطيع توضيح سمة الاختزان بجميع وسائله في المفردات .
وسوف نبتعد عن اختلاف القدامى في المصطلح ، فهذه الجمالية اللغوية موزّعة تحت عناوين الإشارة والكناية ، والإيجاز والتلميح والتلويح والتعريض ، كما أن مفهوم الاختزان هاهنا لا يطابق الإيجاز كما ورد في كتبهم ، لأنه يتضمن عندهم الإيجاز في الحذف ، كحذف جواب الشرط مثلا ، وقد يعني إيجاز الآية بكليتها ، وغايتنا الإيجاز في المفردة فقط .
وتتناول هذه الفقرة منهج تذوق الدارسين لجمالية الاختزان ، وذلك من خلال نماذج نسردها من بطون كتبهم ، والجدير بالذكر أننا لا نعنى بالأقوال العامة المبهمة في إيجاز القرآن ، لأننا نقصد سرد تطبيقات
هامش
( 1 ) قواعد النقد ، لاسل آبركرمبي ، ص / 35 .