تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقد حدّد البلاغيون بعد عبد القاهر سياقات الحذف في شكل إطارات ثابتة تنضوي تحت شرطين رئيسين هما : 1 - وجود ما يدلّ على المحذوف من القرائن . 2 - وجود السياق الذي يترجّح فيه الحذف والذكر . ومن السياقات التي يكثر فيها حذف المسند إليه ، ويذكرها البلاغيّون ما يلي : 1 - الاحتراز عن العبث ، وهو سياق يعتمد بالدرجة الأولى على ظهور المخاطب ظهورا بيّنا في عملية التوصيل ، وذلك أنّ ما قامت عليه القرينة ، وظهر عند المخاطب ؛ فذكره يعدّ نوعا من العبث بسقوط عنصر الإفادة ، وذلك برغم كون المحذوف يمثّل ركنا أساسيّا في الكلام ، كأن يكون فاعلا أو مبتدأ في مثل قولنا : حضر . وشمس ، أي هو حضر ، وهذه الشمس « 1 » ، وأمثلته كثيرة . 2 - ضيق المقام عن إطالة الكلام : وهذا السياق في الغالب يتّصل بالمتكلّم في مجال الإبداع ، وارتباطه بالموقف النفسي الذي يعايشه ، كأن يكون في حالة توجّع وألم ، نحو قول الشاعر :
قال لي كيف أنت ؟ قلت : عليل * سهر دائم وحزن طويل
أي قلت : أنا عليل « 2 » . ويمتدّ هذا السياق إلى مجال الأسلوب الأخباري كأن يخشى فوات فرصة ، كقول من ينبّه إنسانا إلى خطر يواجهه مثلا : الأسد ، أو من ينبّهه إلى شيء يقتنصه كقولنا للصيّاد : غزال . أي هذا أسد ، وهذا غزال . 3 - تيسير الإنكار عند الحاجة ، وهو سياق يتّصل بالمستوى الإخباري أيضا ، وذلك لأنّه قد تدعو الحاجة إلى إنكاره مثل قولنا عند حضور جماعة فيهم عدوّ : ( غادر خائن ) فلكيّ تتاح فرصة الإنكار يحذف المسند إليه . 4 - تعجيل المسرّة بالمسند نحو ( ثروة ) ، أي : هذه ثروة .
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ، ص 188 . ( 2 ) نفسه ، ص 188 .
الخطاب القرآني — صفحة 78 | خلود العموش