الكلام في حالة الخروج على مقتضى الظاهر ؛ فإذا كان المقصود بالأمر مثلا تعديل فهم المخاطب بالنسبة لما هو محظور عليه كما في قول الشاعر :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
فإنّ هذا يسمّى ( إباحة ) وذلك التعديل لا يمنع الجمع بين الأمرين فإذا امتنع سمّي ( تخييرا ) كقول الشاعر :
عش عزيزا أو مت وأنت كريم * بين طعن القنا وخفق الطبول
وإذا كان هناك توهّم في الرجحان بين الأمور فإنّ ( الأمر ) يفيد التسوية كقول الشاعر :
فعش واحدا أوصل أخاك فإنّه * مقارف ذنب مرّة ومجانبه
ولا شكّ أنّ الدلالات المتحوّلة للصيغ في هذا الباب كثيرة متعدّدة ، ورصدها داخل سياقات التعبير كفيل بإبراز كثير من الطاقات التعبيريّة المدهشة للّغة ، والتي تكشف عن جماليّات النصّ الأدبي ، وأهميّة منظومة الحياة الاجتماعيّة والثقافيّة في الولوج إليه .