5 - تكثير الفائدة بإيجاد عدّة احتمالات للمعنى ، نحو قوله تعالى :
" قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ "
« 1 » . أي فأمري صبر جميل . أمّا إذا كان المسند إليه فاعلا فإنّ السياقات التي يترجّح فيها حذفه تتمثّل في :
1 - حين لا يحقّق ذكره غرضا معيّنا في الكلام .
2 - يحذف للعلم به .
3 - للجهل به أو الخوف منه وعليه . « 2 »
ويتّضح لنا أنّ اتجاه البلاغيّين في بحث سياق الحذف والذكر ، كان يهتم بالمحيط الأسلوبي العام الذي يرتبط بموقف كلاميّ ، أو نمط أدبي تتحرّك على أساسه الصياغة ، وقد يتّصل بظروف المخاطبين ، أو المخاطب ، ويكون متّصلا بعمليّة التوصيل مثل فهم السامع ، وإذا ما كان هذا الفهم منوطا باللفظ دون القرائن ، وفيما قصد به التنبيه على غباوة السامع أو غيرها .
كما رصد البلاغيّون كذلك سياقات التقديم والتأخير ، فذكروا منها الخبر الذي يأتي على خلاف العادة ، وفيما يستغرب ، وفي مسائل الوعد ، والضمان ، وفي مجال المديح ، وهذه السياقات ترتبط بالمتكلّم ، والمتلقّي ، واعتبارات أخرى ، تتّصل بطبيعة الصناعة ذاتها ، فمن الاعتبارات المتعلّقة بالمتلقي : سياق التشويق ، أو سياق محاولة تعديل فكر المتلقّي ، كما يتمثّل في تعجيل المسرّة للمتلقي أو تعجيل الإساءة وغيرها . فمن أمثلة الاعتبارات المتّصلة بالمتكلّم نجدهم يقدّمون المسند إليه ، تبرّكا به ، في نحو قولنا : اسم اللّه اهتديت به .
ويكاد عبد القاهر الجرجاني يعدّ المخاطب الركيزة الأساسيّة في سياقات التعريف والتنكير ، وإن كان هذا لا ينفي وجود المتكلّم في الصياغة باعتباره مصدرها ، ودراسة عبد
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 18 ) .
( 2 ) ابن الأثير ، المثل السائر ، 2 / 184 .