تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المختلفين تركيبا في الدلالة أمر ممتنع عقلا ، حتى بالدلالات الوضعيّة فضلا عن الدلالات العقليّة ، وهو في ذلك يطبّق مقولة الحال والمقام على مستوى الموقف الاجتماعي ، أو على مستوى الصياغة وما بين جزئياتها من علاقات . ويعدّ مبحث الالتفات من المباحث التي تصل بين المخاطب والمخاطب ، وله صلة بتنويع الأسلوب بحسب السياق ، فهذا الزمخشري يلحظ أنّ العدول من أسلوب إلى أسلوب في الالتفات فيه " إيقاظ للسامع وتطرية له بنقله من خطاب إلى خطاب تنشيطا له في الاستماع " « 1 » .

الفصل والوصل وأهميّته في الدرس السياقي :

يعدّ ( الفصل والوصل ) من مظاهر اتّساق النصّ وانسجامه . وهي ظاهرة ذات إمكانات أسلوبيّة كبيرة لاعتمادها على الأدوات الرابطة التي يطلق عليها ( حروف المعاني ) . والتي تجاوز بها البلاغيون ما تؤدّيه من وظيفة نحويّة إلى أمور وراء ذلك تتّصل بالمقام والسياق . وذلك من خلال قدرتها ( الظاهرة ) على الربط بين الجمل والمفردات ، ولم يقتصر الأمر على حروف العطف وحدها ، بل إنّ ابن الأثير والعلوي قد مدّا هذا المبحث إلى الحروف الجارّة باعتبار قدرتها على وصل الكلام وأنّ لها معاني تخرج بها عن عملها النحوي ، وأنّ هذه المعاني لا تكتسب وجودها من الدلالة المعجميّة وإنّما من السياق الوظيفي ؛ فمعنى هذه الحروف هي وظيفتها في آن واحد ، ومن هنا كانت عمليّة العدول بين هذه الأحرف ذات تأثير بالغ في الدلالة ، وكذلك عمليّة التناوب بينها كما في العطف الوارد في قوله تعالى
" * إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ "
« 2 » . عدل عن اللام إلى
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف ، 1 / 278 . ( 2 ) سورة التوبة ، آية ( 60 ) .