السؤال المقدّر والجواب في الخطاب القرآني السابق ، ولكنّ الخطاب مع ذلك منسجم بالنسبة للمتلقي . ويختم الجرجاني وصفه للفصل والوصل بقوله : " وإذ قد عرفت هذه الأصول والقوانين في شأن فصل الجمل ووصلها ، فاعلم أنّا حصلنا من ذلك على أنّ الجمل على ثلاثة أضرب :
أ - جملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف ، والتأكيد مع المؤكّد فلا يكون فيها العطف البتّة .
ب - جملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله ، إلّا أنّه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا فيكون حقّه العطف .
ج - جملة ليست في شيء من الحالين ، بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شيء ، فلا يكون إيّاه ولا مشاركا له في معنى ، وحقّ هذا ترك العطف " « 1 » .
والحالة الأولى يسمّيها السكّاكي ( كمال الاتّصال ) ، والثانية ( بين بين ) ، والثالثة كمال الانفصال ، وحول هذه الأنماط الثلاثة يجري السكّاكي أحكامه حول الفصل والوصل ، وحسب عدد من الأسس منها الأساس النحوي ، ويضع شروطا ثلاثة لمعرفة الوصل من الفصل هي : إتقان تمييز موضع العطف ، وإتقان معرفة فائدته ، وإتقان معرفة مقبوليّته من حيث وجود جهة جامعة بين المعطوف والمعطوف عليه . « 2 » ومن الأسس التي اعتمدها كذلك جملة من المبادئ المعنويّة منها مبدأ أمن اللّبس ، وهو مبدأ يراعى فيه المخاطب كما ترى ، ويمثّل له بالبيت الشعري :
وتظنّ سلمى أنّني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ، ص 187 .
( 2 ) السكّاكي ، المفتاح ، ص 109 .