تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
بين قوّة الصخرة فوق رؤوسهم ، وقوّة أخذ العهد الذي أمروا بأخذه بقوّة ، ولكن هيهات
" ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ "
« 1 » . إنّ خطوط شخصيّة المخاطبين الرئيسية من خلال النص هي نكث العهد ، والإفساد والالتواء ، ومن ثمّ اعتدوا في السبت على طريقتهم الملتوية ، ونلاحظ أن الآيات قد ركزت بشكل واضح على الظلم ، وهو نقيض الهدى الذي هو محور القصة كلّها . وفي نهاية هذا المقطع تأتي قصة البقرة ، تجيء منفصلة وفي صورة حكاية لا مجرد إشارة كالذي سبق ذلك . انها لم ترد من قبل في السور المكيّة ، كما أنّها لم ترد في موضع آخر . وهي ترسم سمة اللجاجة ، والتعنّت ، والتلكّؤ في الاستجابة ، وتمحّل المعاذير التي تتّسم بها بنو إسرائيل ، ومن ثمّ كانت هي عنوان هذه السورة . وفي هذه القصة القصيرة كما يعرضها السياق القرآني مجال للنظر في جوانب شتّى ، فهي تظهر جبلّة بني إسرائيل الموروثة . ثم تظهر جانب الأداء الفني في عرض القصة بدءا ونهاية واتساقا مع السياق . وإنّ صيغة الأمر التي خوطبوا بها
" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً "
« 2 » . كافية للاستجابة ولكن ما ذا كان الجواب ؟ لقد كان سفاهة وسوء أدب
" قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً "
« 3 » . وكان ردّ موسى على هذه السفاهة هو الاستعاذة باللّه وأن يردّهم برفق ، وعن طريق التعريض والتلميح إلى جادة الأدب
" أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ "
. ولاحظ حركة ( الضمائر ) في حديثهم
" قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ "
« 4 » . وكأنّما هو ربه وحده لا ربّهم ، وكأنّما المسألة لا تعنيهم . ثمّ سؤالهم " ما هي ؟ " مع أنّه أخبرهم إنّها بقرة ؛ فالسؤال عن الصفة والماهيّة في هذا المقام يعكس الإنكار والاستهزاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 64 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 67 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 67 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 67 ) .