تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
عزّ وجل جاءت الفاء المصاحبة للعذاب السريع
" فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ "
ومرّة أخرى تعطيهم الفرصة ،
" ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
" « 1 » . وحين أصرّوا على العصيان
" فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ "
« 2 » . جاء الإنزال الثاني ، وكان الإنزال الأول للمن والسلوى أمّا هنا "
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ "
« 3 » . إن النص يكشف عن نفوسهم كشفا دقيقا ، فهم ظالمون ترى فيهم كثافة الحسّ وماديّة الفكر
" نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً "
ويواجه النصّ اليهود الجدد المعاصرين لرسول اللّه بهذا التجديف الذي صدر من آبائهم ليكشف تعنّتهم القديم الذي يشابه تعنّتهم الجديد مع الرسول الكريم ، وطلبهم الخوارق منه . " وكلّ هذه النعم لم تغيّر طبيعتهم الجاسية التي لا تؤمن إلّا بالمحسوس والتي تبقى تجادل وتماحل ولا تستجيب إلّا تحت وقع العذاب والتنكيل " « 4 » . ويركز النص على النفس الإنسانية كثيرا في هذا الموضع ، وكيف تتحلّل مقوّماتها ، وتضيع فضائلها " استخذاء تحت سوط الجلّاد ، وتمرّدا حين يرفع عنها السوط ، وتبطّرا حين يتاح لها شيء من النعم " « 5 » . وفي المشهد التالي بعد قصّة دخول القرية يأتي طلب موسى السقيا لقومه وبعد أن أخرجهم اللّه - على يدي نبيّهم - من الذلّ والهوان ليورثهم الأرض المقدّسة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات ( 55 - 57 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 58 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 58 ) . ( 4 ) في ظلال القرآن ، 1 / 72 . ( 5 ) نفسه ، 1 / 72 .
الخطاب القرآني — صفحة 451 | خلود العموش