تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والاستحياء ، والبلاء العظيم ، ثمّ جعل إنقاذهم من هذا البلاء من غير جهد يذكر منهم
" وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ "
« 1 » ، وجعل الإنجاء سابقا للعذاب مزيدا في التذكير بالإنعام ( تقديم أسلوبي ) مع أنّ وقائع السياق الخارجي كانت السوم والتذبيح والاستحياء أوّلا ثمّ جاء الإنجاء ، ولمزيد من التذكير كرّر
" فَأَنْجَيْناكُمْ "
وما بين ( نجّى ) الدالّة على التكثير مع التعدية ، و ( أنجى ) التي تربط عمليّة النجاة باللّه عز وجل مباشرة كان بنو إسرائيل يرقبون العمليّة من غير تقديم أي جهد يذكر فجاءت
" وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ "
« 2 » مرّة أخرى ، وجاء اسم الإشارة ( ذلكم ) الذي يشير إلى سوء العذاب المتضمّن للذبح والاستحياء لمزيد من التضخيم للحدث ، وفيه نوع من التعنيف مع التذكير . إن الخروج من ذلك البلاء العظيم كان نعمة عظيمة تستحقّ كل شكر ولم يرد في النص أي إشارة لأي شكر . وفي اللوحة الثانية وخلال المواعدة بين موسى وربّه عزّ وجل نراهم يتّخذون العجل من بعده ويأتي الحال كاشفا عن نفوسهم
" وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ "
. وتأتي شبة الجملة
" مِنْ بَعْدِهِ "
لتوبّخهم توبيخا آخر ، وفيها إيحاء بنقض العهد واستغلال لحالة الغياب من موسى عليه السلام . وعلى الرغم من عظم الذنب جاء العفو ، ولكنه لم يأت مباشرة بدليل قوله
" ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ "
« 3 » . فالحرف ( ثمّ ) يشتمل على معنى التراخي ، وبدليل ( من بعد ) في الآية نفسها . وهذه الآيات من مواضع الاتساق الجميل في النص : [ تصوير ] " ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون " - " ثمّ عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون " تراخ / ( وقت يفيد التمهل في اتخاذ قرار الكفر ) / واقع حالهم / ( تراخ ) / تمهّل ترجّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 50 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 55 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 52 ) .