تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الهدى ، ولم يعملوا عقولهم إلّا في الشرّ ، وباستثناء اللوحة التعقيبيّة الأخيرة في هذا المقطع ، والتي هي تعقيب عام لكلّ زمان ومكان
" كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
« 1 » . و
" وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
« 2 » . ليعود الخطاب بعدها إلى الواقع الحيّ المشاهد ، حيث تخوض الجماعة المسلمة معركتها مع بني إسرائيل من جديد . وفي مطلع كلّ لوحة من لوحات الإنعام السابقة ظلّت ( إذ ) الناقلة للمشهد عبر الزمان والمكان تتكرّر مرّات عديدة ،
" وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ "
، و
" وَإِذْ فَرَقْنا "
، و
" وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى "
، و
" إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا "
و
" إِذِ اسْتَسْقى "
. . ونجد تكرارا آخر في قوله
" وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
" وردت في الآية ( 50 ) ، والآية ( 55 ) . ثم ذكر التوبة بتشكيلاته المختلفة ( فتوبوا ، فتاب ، التوّاب ) وقوله
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
تكرّرت في الآيات ( 52 ) و ( 56 ) وكذلك ورد في الآية ( 49 )
" وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ "
وفي الآية ( 50 ) فأنجيناكم . فالتكرير بمعنى إعادة عنصر معجمي أو مرادف له من أدوات التضام في نموذج هاليداي ورقيّة حسن ، وهو يساهم في النصية والاتساق . كما أنّ من عناصر النصية والاتساق في هذا المقطع إيراد الخطّ الدلالي الناظم للآيات وهو خطّ الهدى ، وقد ارتبط هنا بالكتاب والفرقان
" وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
في الآية ( 51 ) وفي الآية ( 70 )
" وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ "
. وإذا اقتربنا من النص أكثر لننظر كيف تواءم مع المخاطب وهو بني إسرائيل فسنجد أن هذا التواؤم قد ظهر في عنصر الهدف . فغرض النص هو دعوة أولئك إلى طريق الهدى وألّا يختاروا الصفقة الخاسرة ، ولذلك فإنّ النص يراوح بين التذكير بالأنعام العديدة وتوالي العفو بعد العفو ، والتوبة بعد التوبة من غير طائل . إنّ نفوسهم كانت دوما تعود إلى الإفساد ، ولذلك فاختيار الألفاظ جاء مناسبا لتذكير أقسى القلوب ، فالسوم ، والتذبيح ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 73 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 74 ) .