تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الرئيسة هي إيمانه بالغيب الذي يتمّ عن طريقه إيمانه باللّه واليوم الآخر والملائكة ، ويتقرّر عن طريقه خط سلوكه كلّه في الحياة . وفي الجملة الثانية
" وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ "
وهي أوّل صورة عملية محسوسة ينعكس من خلالها ذلك الإيمان ، إقامة الصلاة ثمّ الإنفاق من رزق اللّه ، واستخدم النصّ الفعل المضارع الدال على الاستمرارية والديمومة : يؤمنون - يقيمون - ينفقون . ثم استخدام لفظة الإقامة للصلاة بما فيها من استقامة ودقّة ومحافظة ، ولاحظ الحذف في الجملتين ( 2 ) و ( 3 ) فأصلها " والذين يقيمون الصلاة " " الذين ينفقون ممّا رزقناهم " ثمّ التقديم والتأخير في الجملة ( 3 ) ، وذلك لأنّ السياق سياق حديث عن الإنفاق ، والمال مال اللّه فهما صفتان لا صفة واحدة ؛ الأولى استشعار بأن اللّه هو الرزاق وهذا يدخل في نطاق الإيمان ، والثانية هي صفة الإنفاق ، واستشعار الأولى يأتي قبل الثانية ، ولا يتصدّق المرء إلّا إذا استيقن تماما بأنّ الرزق من الخالق عزّ وجل ، وفي هذا يتوافق السياق النصي مع السياق الواقعي ؛ أمّا الحذف فهو لتقوية حقيقة صدور هذا الخير كلّه عن الإيمان بالغيب
" الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ "
. وفي الجملة ( 6 ) نجد
" وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ "
مع أنّ الإيمان بالآخرة داخل ضمن الإيمان بالغيب ، ولكنّ السياق يبرزه ليعطيه أهميّة خاصّة ؛ فالإيمان بالآخرة هو الطريق الذي يعين الإنسان على الاستقامة في الدنيا والالتزام بحدود اللّه . وفي الجملة تقديم وتأخير وأصلها " وهم يوقنون بالآخرة " وكأنّ موضع اليقين هو الذي يسلّط عليه الضوء هنا باعتبار أن اليقين حاصل بشكل عام بكلّ ما يتّصل بالغيب ، ولكنّ الآخرة تأخذ مكانا خاصّا في هذا الغيب ، ثمّ تأتي الجملة ( 7 )
" أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ "
وترتبط بما قبلها باسم الإشارة ، ثمّ الاستعلاء المجازي
" عَلى هُدىً "
والتعبير بالمصدر أيضا له دلالته من الثبوت واستحكام اليقين ؛ فإذا كان الكتاب فيه هدى ؛ فإنّ أولئك
( عَلى هُدىً )
؛ فحين قبسوا الهدى من الكتاب أصبحوا يمتلكون الهدى الآتي من ربّهم مباشرة ، وكأنّ ضربين من الهدى هنا : أحدهما مقتبس من كلام اللّه ( الكتاب ) والثاني مقتبس مباشرة من اللّه ( بتوفيق اللّه ) ؛