تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

المبحث الثالث العلاقة بين النصّ والسّياق في المساهمات العربيّة

نعرض في هذا المبحث المساهمات العربيّة في هذا المجال ، وذلك في ميادين : النقد والبلاغة ، واللّغة والنحو ، وفي ميدان أصول الفقه والتفسير وعلوم القرآن ، وقد اخترنا هذه الميادين لاهتمامها الواضح والظاهر بهذا الموضوع من جهة ، ولصعوبة تتبّع هذا الموضوع في المساهمات العربيّة عموما وسيكون العرض انتقائيّا ، وموجزا بقدر الإمكان ، لأنّ الفصل الثاني سيكون حول العلاقة بين نصّ سورة البقرة وسياقها من خلال هذه المباحث . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ المساهمات العربيّة لا توجد على شكل نظريّة متكاملة في مؤلّفات متخصّصة ، بل هي أجزاء من موضوعات أخرى متفرّقة في هذه الميادين ، ولذلك فلا يتوقّع القارئ بحثا متصلا متدرّجا لنظريّة النصّ والسياق لدى العلماء العرب القدامى . وهذا ليس عيبا في دراساتهم . فقد تناولوا هذه المفردة ضمن موضوعات أخرى أكبركما سنلاحظ فيما سيأتي .

1 - نظرية العلاقة بين النص والسياق في ميدان اللّغة والنحو :

حين تصدّى النحاة لوصف الظواهر النحويّة ورسم حدود العربيّة ، صدروا عن ملاحظة اطّراد الظواهر الذاتيّة للّغة في الأمثلة والشواهد ، ومن ثمّ قعّدوا اللّغة في ميادين النحو والصرف والصوتيّات . . ، وحاولوا تفسير هذه الظواهر عن طريق ملاحظة علاقة العناصر اللّغويّة باعتبار هيئاتها الشكليّة ومواقعها . كما أنّهم اعتدّوا المعنى ملحظا ضروريّا في استكمال التحليل وعمل المعربين ، ولحظوا مستوى البنية الصرفيّة ، ورصدوا علاقات التركيب بملاحظة ثابتة لطبيعة الصيغة في أبنية الكلم . وذلك أمر مذكور لأولئك النحاة . ولكنّهم تجاوزوا فوق هذا في رسم معالم النظام اللّغوي حدود النصّ الذاتيّة . ومادّة العبارة الكلاميّة إلى محيط الحدث الكلامي أو السياق الخارجي ، والمتغيّرات الخارجيّة التي تكتنف