نظرية العلاقة بين النصّ والسّياق في منظور علم تحليل الخطاب
ويمثّل هذا المنظور كتاب ( تحليل الخطاب ) لمؤلّفيه ( براون ويول ) الصادر عام ( 1983 ) . ويقدمان مجموعة من الافتراضات التي تحكم اشتغال المتلقّي بالخطاب بهدف اكتشاف انسجامه أو عدمه ، ومنها أن الخطاب لا يملك في ذاته مقومات انسجامه ، وإنّما القارئ هو الذي تسند إليه هذه المقومات ، وإنّ كلّ نصّ قابل للفهم والتأويل هو نصّ منسجم ، والعكس صحيح « 1 » .
وأمّا مبادئ هذا الانسجام فتؤخذ من السياق وخصائصه ، ويتشكّل السياق لديهما من المتكلّم ، والمستمع ، والحضور ( مستمعون آخرون يساهم وجودهم في تخصيص الحدث الكلامي ) ، والزمان ، والمكان ، والموضوع ( مدار الحدث الكلامي ) ، وكذلك العلاقات الفيزيائيّة بين المتفاعلين كالإشارات ، والإيماءات ، وتعبيرات الوجه ، والقناة الموصلة ( كلام ، كتابة ، إشارة ) ، والنظام أي الأسلوب اللغوي المستعمل ، وشكل الرسالة ( دردشة ، جدال ، عظة ، خرافة . . . . ) والغرض ( المقصد ) ، ومعرفة العالم الممكن « 2 » . وهي نفسها العناصر التي اقترحها هايمز وليفيس
semiaH ( ) siveL
في دراسات سابقة لهما .
ولكي يبيّن ( بروان ويول ) أهميّة السياق في التأويل يقدّمان أمثلة معزولة عن سياقاتها الأصليّة التي ظهرت فيها ، وعلى القارئ محاولة توقّع مميّزات السياق الذي يمكن أن تكون قد وردت فيه ، ومن هذه الأمثلة التي يقدّمانها :
) elur latnem dam etib t'nod stcesnI dehsauqS (
إنّ الكلمات التي يتشكّل منها هذا الخطاب معلومة معجميّا للقارئ ، ولكن تجميعها على هذا النحو يوحي بالغرابة والغموض ، ويزول هذا الغموض بمعرفة السّياق
هامش
( 1 )nworB . 40 . P , sisylnuA esruocsiD , luoY( 2 ). 49 . P , dibE