ومن ذلك ما قرره الزمخشري تحت ( حرف التذكّر ) في مفصّلة وهو - عنده - أن يقول الرجل في نحو قال ويقول ومن العام : قالا فيمدّ فتحة اللام ويقولوا ومن العاميّ إذا تذكّر ولم يرد أن يقطع كلامه " « 1 » .
ويمثّل الاختيار الثقافي المشترك بين أهل اللّغة ملحظا إضافيّا في ضبط قواعدهم ، فقد يغني عندهم عن مرجع الضمير وهو الاسم الظاهر المتقدّم في المعتاد من سنن العربيّة فإنّه إذا كان المرجع مفهوما بالعرف المتحصّل لدى أبناء اللّغة ، استقام في مجرى العربيّة أن يستعمل الضمير ابتداء ، وإن لم يتقدّم ذكر مرجعه ، كما في قوله تعالى ( إنّا أنزلناه ) ( أي القرآن ) وقوله : ( حتّى توارت بالحجاب ) ( أي الشمس ) ، وقولهم : ما عليها أعلم من فلان ( أي الأرض ) « 2 » . ولعلّ توجيه ابن هشام لمسألة ( الزائد ) في القرآن وصدور هذا التوجيه عن معطيات غير نحويّة يعدّ مثالا واضحا للوجهة الاجتماعيّة لدى النحاة الأوائل يقول : " وينبغي أن يتجنّب المعرب أن يقول في حرف في كتاب اللّه تعالى : أنّه زائد ، لأنّه يسبق إلى الأذهان أنّ الزائد هو الذي لا معنى له ، وكلام اللّه سبحانه منزّه عن ذلك " « 3 » .
وقريب من هذا ما قرّره سيبويه من أنّه لا يجوز لك أن تقول : الحمد لزيد ، فإنّه " ليس كلّ شئ من الكلام يكون تعظيما للّه عز وجل يكون تعظيما لغيره من المخلوقين " « 4 » . وجدير بالذكر أنّ ملاحظات اللّسانيّين الاجتماعيّين حول تخصيص ألفاظ وتراكيب معلومة بمواقف دينيّة أو تقليديّة معلومة هي أشبه ما يكون بهذه الملاحظة « 5 » .
وتمثّل الحال المشاهدة التي يقع فيها الحدث الكلامي كالعنصر من عناصر الكلام لديهم ، وتشكّل مسوّغا ثابتا للحذف ، والتعبير بالحال المشاهدة مصطلح صريح من
هامش
( 1 ) نهاد الموسى ، الأعراف ، ص 12 .
( 2 ) نفسه ، ص 13 .
( 3 ) ابن هشام ، الإعراب عن قواعد الأعراب ، ص 108 .
( 4 ) الكتاب ، 1 / 59 .
( 5 ) نفسه .