تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الرسول محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فرأى د . محمد مفتاح مثلا أنّ الرسول الكريم قد عرفت سيرته جملة وتفصيلا ، وأنّه كان يخاطب الناس بلسان عربيّ مبين ، وأنّ سنن العرب في كلامها جزء من تشكيلة الثقافة التي يتّكئ عليها محلّل النصّ القرآني ، وأنّ الرسول مبلّغ لمشيئة اللّه ، ولذلك فهو يخاطبهم بوسائل الخطاب المتاحة جميعا ، وأنّه مؤهّل لتبليغ رسالة ربّه على الوجه الذي أراده سبحانه ، فهو المخاطب أمام الناس في هذه الرسالة " « 1 » . ولن تكون هذه وجهتنا ، بل سنتحدّث عن النبيّ باعتباره المتلقّي الأوّل للنصّ ، وباعتباره مبلّغا للرسالة كما وصفه اللّه عزّ وجل ، والنبي الكريم كان جزءا من الواقع والمجتمع الذي تنزّل فيه النصّ ، لم يكن معزولا أبدا ، ولكنّه جزء مميّز من هذا الواقع ، وتذكر كتب السيرة تفرّده وبعده عن اللهو حتّى قبل البعثة ، وأخلاقه التي عرف بها بين العرب كالصادق والأمين " إنّك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الدهر " « 2 » . إنّ هذه القولة التي ساقتها خديجة - رضي اللّه عنها - وهي تهدّئ من روعه بعد عمليّة الاتّصال الأولى مع الوحي تشير إلى جملة من مناشط الحياة التي كان يمارسها رسول اللّه ، وهي تدلّ على انخراطه في مجتمعه مع الناس الذين عاشوا وإيّاه في واقعهم اليومي كلّه ؛ وهذا مسوّغ إضافي لدرس هذا النصّ ضمن منهج اللّسان الاجتماعي ، وقد عاب القرآن على كفّار قريش طلبهم أن يكون النبيّ المرسل ملكا ، وعاب عليهم انتقادهم للنبيّ أنّه يمشي في الأسواق ، ويمارس جميع مناشط الإنسان العادي من أكل وشرب ونوم و . . . وذلك لتكون الرسالة رسالة الحياة والواقع . وفي سورة البقرة جرى الخطاب مرسلا أحيانا من غير نسبة إلى مخاطب مثل
" ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ "
. ولكنه جاء في أحيان أخرى ليتحدّث عن النبيّ
هامش
( 1 ) محمّد مفتاح ، دنيامة النصّ ، ص 193 . ( 2 ) تهذيب سيرة ابن هشام ، ص 12 .