وبالكتب كلّها ، وبالغيب وما وراءه ، مع السمع والطاعة
" آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ . . . "
" ومن ثمّ يتناسق البدء والختام ، وتتجمّع موضوعات السورة بين صفتين من صفات المؤمنين وخصائص الإيمان " « 1 » .
إنّ النصّ في سورة البقرة متماسك في موضوعه ، منسجم في سياقه ، فهو نسيج متّصل ؛ ونسيج النصّ هو واحد من الخصائص التي تميز النصّ عن اللانصّ في علم لسانيات الخطاب ، فكلمة نصّ توحي " بسلسلة من الجمل والملفوظات المنسوجة بنيويّا ودلاليّا ، وتتمثل في هذا النسيج ، أو هذه المتوالية عناصر الاستمرار والانسجام " . « 2 » وهذا النص " مغلق بمعنى له بداية ونهاية ولكنه توالديّ مفتوح " « 3 » ، يملك رسالة للقراءة في كلّ آن ، والعلائق الداخلية في نسيج النصّ تبدّت من خلال وجود ثابت بنيوي ( محور رئيس للسورة ) ينطلق منه النصّ يفصّله ويكمله " وهذا الثابت يحقق التماسك الدلالي والمنطقي في النصّ " « 4 » .
2 - عنوان النصّ في ضوء نظريّة السّياق :
ورد أنّ تسمية سور القرآن هو توقيف من اللّه تعالى « 5 » . وقد أورد ( الكرماني ) في عجائبه أنّ من ألوان المناسبة مناسبة اسم السورة لمقاصدها « 6 » . ويذهب الزركشي إلى أنّ تسمية السورة باسم معيّن ليس إلّا تعضيدا لتقليد معلوم لدى العرب ، وهو " تقليد يراعي في كثير من المسمّيات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة
هامش
( 1 ) سيّد قطب ، في ظلال القرآن ، ط 11 ، دار الشروق ، القاهرة ، 1985 ، 1 / 35 .
( 2 )lautxeT ) 1972 , 190 . P , 18 loV , acinnatirB aidepolcyCnE weN ehT msicitirC) . ( 3 ) محمّد مفتاح ، استراتيجية التناص ، ص 42 .
( 4 ) انظر علاقة الثابت البنيوي بنسيج النصّ في دراسة الأزهر الزناد " نسيج النصّ " .
( 5 ) السيوطي ، الإتقان ، 1 / 112 .
( 6 ) الكرماني ، عجائب القرآن ، 1 / 46 .