تخصّه ، ويسمّون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها ، وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز " « 1 » . ويرى ( براون ويول ) في دراستهما التي جرت الإشارة إليها في الفصل الأول من هذا الكتاب ، أنّ العنوان إجراء يتحكم في تغريض الخطاب ( هدف النصّ وغرضه ) ، وهما بذلك يخالفان الكثير من الباحثين من ناحية اعتبارهما العنوان أحد التعبيرات الممكنة عن موضوع الخطاب ، في حين يعتبر أولئك الباحثون العنوان موضوعا للخطاب ، كما يحدّدان وظيفة العنوان في أنه وسيلة خاصّة وقويّة للتغريض ، وهو كذلك لأنه يثير لدى القارئ توقّعات قويّة حول ما يمكن أن يكونه موضوع الخطاب . بل غالبا ما يتحكّم العنوان في تأويل المتلقّي للنص ، وكثيرا ما يؤدّي تغيير عنوان نصّ ما إلى تأويله وفق العنوان الجديد ، بمعنى أنّ القارئ يكيّف تأويله مع العنوان الجديد ، ويتجلّى هذا في النصوص التي يضعها علماء النفس المعرفي لاختبار افتراضاتهم « 2 » .
ويرى د . صلاح فضل أنّ العنوان له أهميّة بارزة في تحديد النصّ الأدبي ، فعن طريق هذا العنوان تتجلّى جوانب أساسيّة ، أو مجموعة من الدلالات المركزيّة للنصّ الأدبي ، ومثل هذا قد يحدث في بقيّة النصوص ، كما نرى في النصوص الصحفيّة والدور الرئيسي للعنوان أو ( المانشيت ) فيها ، ممّا يجعلنا نسند للعنوان دور العنصر المرسوم سيميولوجيّا في النصّ ، بل ربّما كان أشدّ العناصر رسما ، وليس معنى هذا أن جميع التحليلات النصيّة لا بدّ أن تشمل العنوان ، بل على العكس من ذلك فإنّ اختيار العنصر الموجّه للدلالة يمثّل تحدّيا واضحا للمحلّل واختبارا لمدى إصابته ، ويصبح الشروع في تحليل العنوان أساسيّا عندما يتعلّق الأمر باعتباره عنصرا بنيويّا يقوم بوظيفة جماليّة محدّدة مع النصّ أو في مواجهته أحيانا ، وذلك مثل الإشارة إلى شخصيّة أو شخصيّات محوريّة ؛
هامش
( 1 ) الزركشي ، البرهان ، 1 / 272 .
( 2 ) براون ويول ، ص 60 .