تآلف المعنى ، وعناصر من خارج النص ( عناصر مقاميّة ) وهي حال المخاطبين وعلوّ منزلتهم .
وتتخصّص بعض الحروف بسياقات معيّنة ؛ فالباء الزائدة تدخل في سياق النفي عند البصريّين ، وتدخل جوابا لمن قال جملة مؤكّدة مثل : إنّ زيدا لمنطق ، وجاء هذا التوضيح في معرض إعرابهم للآية ( 8 ) في السورة الكريمة
( وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
. فما بإزاء ( إنّ ) في قولك ( إن زيدا لمنطق ) والباء إزاء اللام ، إذ اللام لتأكيد الإيجاب ، والباء لتأكيد النفي ) « 1 » . فالسياق الذي يأتي فيه الحرف يحدّد دلالته . ومثله في الآية ( 10 )
" وَبِما كانُوا . . . . "
( فالباء متعلّقة بالاستقرار ، أي وعذاب مؤلم مستقرّ لهم بكونهم يكذبون بما أتى به نبيّهم " « 2 » .
فالحروف والأدوات لها معان ولها سياقات ، وفي الآية ( 222 ) ( من حيث أمركم اللّه ) قال العكبري : ( من ) هنا لابتداء الغاية على أصلها ، أي من الناحية التي تنتهي إلى موضع الحيض ، ويجوز أن تكون بمعنى ( في ) ليكون ملائما لقوله تعالى ( في المحيض ) وفي الكلام حذف تقديره : أمركم اللّه بالإتيان به " « 3 » . إنّ الملاءمة أو الاتّساق هدف مركزيّ للمعرب ، والحفاظ على هذا الاتساق يوجب اختيارات معينة ويعزز تأويلا على آخر وتوجيها على آخر .
وينبّه المعرب صراحة إلى دور الحروف في ترابط الكلام يقول العكبري في قوله تعالى :
" فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي "
في الآية ( 258 ) : " دخلت الفاء إيذانا بتعلّق هذا الكلام بما قبله ، والمعنى إذا ادّعيت الإحياء والإماتة ولم تفهم ، فالحجّة أنّ اللّه يأتي بالشمس . هذا هو المعنى " « 4 » .
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، مشكل إعراب القرآن ، 1 / 22 .
( 2 ) نفسه ، 1 / 23 .
( 3 ) العكبري ، 1 / 207 .
( 4 ) نفسه ، 1 / 207 .