ظاهره . فالزمن يتقولب أحيانا بحسب السياق الذي ورد فيه وغرض الخطاب الذي لازمه ، وحالة المخاطب الذي ارتبط فيه على نحو ما رأينا .
إنّ موقف الكلام عند النحاة يأتلف على هيئة مخصوصة تصبح فيصلا في تحديد الصواب والخطأ متجاوزين المعيار الشكلي . ومن ذلك تعاملهم مع الأسماء الظاهرة وأسماء الإشارة كما سلف القول . وتتدخّل حال المخاطب في تحديد الاختيار النحوي كما في مثال ( كلّا ) و ( بلى ) آنف الذكر ، ويتمثّل المعرب ملابسات الخطاب جميعا ليصل إلى توجيه أمثل للنصّ ، كما أنّ اتساق الخطاب وتلاؤم أجزائه وتآلف عناصره من الأمور الرئيسة التي يعتمد عليه المعرب في قبول القراءة ، أو اعتبارها شاذّة وهذا الاتّساق يشمل الوجهين الداخلي والخارجي . كما أنّ سياق الحال يمكن أن يستخرج من داخل النص ، فيتوقّع المعرب الحال التي كان المخاطب عليها من خلال تراكيب النصّ وصيغة .
ويتنبّه المعربون إلى بعض الاستعمالات اللغويّة التي تليق في القرآن ولا تليق في سواه ، أو تليق في غير القرآن ولا تليق في القرآن باعتبار القرآن كلام اللّه ، وهو مستوى آخر من اللّغة ، وفي هذا القول اعتبار لطبيعة المخاطب سبحانه وتعالى ، كما أنّ هدف الخطاب ومقصده عنصر سياقي آخر يحكم توجّهات المعرب ويحرّكها . كما أنّ الحقيقة الدينيّة والعرف الديني موجّهات أخرى لحركة الإعراب .
ويدرس المعربون جملة من الظواهر السياقيّة ، مثل : التعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير ، والضمائر ، والحروف والأدوات . وحاولوا توجيهها بما يحقّق الائتلاف اللغوي الداخلي ، والائتلاف الخارجي مع سياق الحال . ونظروا في خروج الحروف والأدوات عن معانيها الأصلية إلى معان تستفاد من السياق ، ورصدوا هذه المعاني من خلال عناصر السياق المختلفة ، كالغرض والظرف ووضع المخاطب وغيره .
وهذه الملاحظات التي يثيرها اللغويّون حول هذه الشواهد قد نجدها مائلة في صورة أخرى لدى العاملين في مدرسة تحليل الخطاب ، ومنهم ( ليفيس ) الذي يجعل خصائص السياق تتحدّد في عناصر أبرزها : العالم الممكن ( الوقائع التي كانت ، أو يمكن
الخطاب القرآني — صفحة 398
مساهمون: خلود العموش
ص٣٩٨