تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
تقدّر باللام ؟ فالجواب ما قاله سيبويه : إن هذا كلام محمول على المعنى . وعادة العرب أن تقدّم ما فيه السبب ، فيجعل في موضع المسبّب لأنّه يصير إليه ، ومثل قولك : أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها ، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط ، وإنما المعنى لأدعم بها الحائط إذا مال . فكذلك الآية تقديرها لأن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلّت أو لظلالها ، ولا يجوز أن يكون التقدير مخافة أن تضلّ ، لأنّه عطف عليه فتذكّر فيصير المعنى مخافة أنّ تذكّر إحداهما الأخرى إذا ضلّت وهذا عكس المراد " « 1 » . فقد تعاضد هنا عنصر الغرض ، مع الحمل على المعنى ، والسياق الثقافي المتمثّل في العرف اللغوي وعادة العرب في كلامها ( سنن العرب ) وأيضا استحضار موقف خطاب مماثل ( ميل الحائط ) لتعزيز التوجيه الذي اختاره المعرب وكلّها من مظاهر العلاقة بين النص والسياق . وتمثّل الحقيقة الدينية والعرف الديني - إن جاز التعبير - معنى آخر يتحرّاه المعرب في تعامله مع النصّ وهو جزء من سياق الثقافة ومدخل واسع من المداخل التي اهتمّت بها اللسانيّات الاجتماعية في الحديث ، وفي إعراب مكّي لقوله تعالى
" يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ "
في الآية ( 102 ) قال : إن شئت جعلت ( يعلّمون ) بدلا من ( كفروا ) لأنّ تعلم السحر كفر في المعنى ) « 2 » . ويتدخّل غرض الخطاب في توجيه المعرب واختياره ففي إعراب الآية ( 234 )
" وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . "
قال الكسائي : " إنّ قوله ( يتربّصن ) جرى خبرا عن الاسم الذي تقدّم في صلة الموصول ، لأنّ الغرض من الكلام أنّ يتربّصن هنّ " . « 3 » ومنه كذلك ما قاله سيبويه في الآية ( 102 ) . وهي قوله تعالى :
" فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ "
. . فلا تكفر ، فيتعلّمون " قال : قوله
" فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ "
فارتفع ، لأنّه لم يخبر عن
هامش
( 1 ) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 229 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 64 . ( 3 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، 1 / 175 .