تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( 8 )
" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ "
يستبعد العكبري أن تكون ( من ) بمعنى الذي ، " لأنّ ( الذي ) يتناول قوما بأعيانهم والمعنى هاهنا على الإبهام . والتقدير : ومن الناس فريق يقول " « 1 » . وفي إعراب الآية ( 11 ) في قوله
" إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ "
يشير العكبري إلى أنّ ( نحن ) هي للدلالة على الجمع أصلا ، ولكنّها قد تكون ضميرا للمتكلّم ومن معه ، وقد تكون للاثنين والجماعة في هذه الآية . " ويستعمله المتكلّم الواحد العظيم " « 2 » . إنّ التعظيم عنصر مستلّ من خارج النص وهو يصف حال المخاطب ، وبذا ينتقل الضمير من الدلالة على الجمع إلى الدلالة على الواحد العظيم . فالعبارة تتنوّع وفقا لمنزلة المتكلّم ، فإذا كان المتكلّم من سواء الناس تحدّث عن نفسه بمثل أنا ، والملك والرئيس والعظيم وذو الجاه يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة
" إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ "
. . وعبّر عنه مكّي بن أبي طالب في ( مشكل إعراب القرآن ) بقوله : " ونحن اسم مضمر مبني يقع للاثنين أو للجماعة المخبرين عن أنفسهم ، وللواحد الجليل القدر " « 3 » . ومن أمثلة الموافقة بين الحقيقة اللسانيّة والحقيقة الخارجيّة توجيه العكبري للآية ( 48 )
" وَاتَّقُوا يَوْماً "
قال : " ( يوما ) هنا مفعول به لأنّ الأمر بالتقوى لا يقع في يوم القيامة ، والتقدير ، واتّقوا عذاب يوم أو نحو ذلك " . « 4 » إنّ يوم القيامة لا يكون فيه العمل وإنّما يكون فيه الجزاء ، وهذه حقيقة دينيّة ؛ ولذا لجأ المعرب إلى التقدير ليحدث التوافق بين الحقيقتين اللسانيّة والخارجيّة الكونيّة ، ومنه في إعراب الآية ( 63 ) في قوله تعالى :
" وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ . .
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ "
. قال المعرب : قوله تعالى " فوقكم " ظرف لرفعنا ، ويضعف أن يكون حالا من الطور ، لأنّ التقدير يصير رفعنا الطور عاليا ، وقد استفيد هذا من ( رفعنا ) ، ولأنّ الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع ، وإنّما صار فوقهم بالرفع . « 5 » إنّ المعرب
هامش
( 1 ) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 24 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 25 . ( 3 ) مكي بن أبي طالب ، مشكل إعراب القرآن ، 12 / 24 . ( 4 ) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 60 . ( 5 ) نفسه ، 1 / 71 .