تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المعرب يحرص على أن يكون إعرابه للنص تعزيزا للانسجام بين النص وسياقه الخارجي بكلّ ما فيه من حقائق مادية . وانظر إلى استصحاب الحال في إعراب العكبري للآية ( 75 ) من سورة البقرة في قوله تعالى :
" لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ "
قال : " وفيها من الإعراب أربعة أوجه . . . والثالث أنّه في موضع نصب على الحال ، تقديره ، أخذنا ميثاقكم موحّدين ، وهي حال مصاحبة ، ومقدّرة ، لأنّهم كانوا وقت أخذ العهد موحّدين ، والتزموا الدوام على التوحيد ، ولو جعلتها حالا مصاحبة فقط على أن يكون التقدير : أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة على التوحيد أبدا ما عاشوا . . . " « 1 » . إنّ المعرب هنا يصرّح بالصدور عن الحال المصاحبة في توجيه الإعراب ، وتقدير النصّ بناء على هذه الحال . وهو ملحظ آخر من وجوه العلاقة بين النصّ والسياق . ومثله أيضا توخّي حال المخاطب وذلك في قوله تعالى في الآية ( 114 ) :
" لَهُمْ فِي الدُّنْيا . . "
قال العكبري " جملة مستأنفة وليست حالا مثل خائفين ، لأنّ استحقاقهم الخزي ثابت في كلّ حال ، لا في حال دخولهم المساجد خاصة " . « 2 » ومنه كذلك إعراب " حنيفا " حالا من إبراهيم ، وقيل " حسن جعل ( حنيفا ) حال ، لأنّ المعنى نتّبع إبراهيم حنيفا ، وهذا جيد لأنّ الملّة هي الدين والمتّبع إبراهيم " . « 3 » وهنا يتفق الحمل على المعنى مع مراعاة وضع المخاطب مع مقصود الخطاب ، مع منزلة المتحدّث عنه وهو إبراهيم . وفي إعراب العكبري للآية ( 282 ) من سورة البقرة يتضافر أكثر من عنصر في تعضيد العلاقة بين النصّ والسياق . يقول العكبري " ( أنّ تضلّ ) يقرأ بفتح الهمزة على أنّها المصدريّة الناصبة للفعل ، وهو مفعول له ، وتقديره : لأن تضل إحداهما فتذكّر ( بالنصب معطوف عليه ) فإن قلت : ليس الغرض من استشهاد المرأتين أن تضلّ إحداهما ، فكيف
هامش
( 1 ) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 83 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 108 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 121 .