تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
باللّه وملائكته . . . . " قال النّحاس : من ( آمن ) على اللفظ ، ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى " « 1 » . وانظر هذا التأويل المبني على فهم الحكم الشرعي وموافقته لأحوال الناس في مرضهم وسفرهم ففي إعراب الآية ( 185 )
" هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ . . . . . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ "
قال النّحاس : " يقال : ما الفائدة في هذا والحاضر والمسافر يشهدان الشهر ؟ فالجواب أنّ الشهر ليس بمفعول ، وإنّما هو ظرف زمان ، والتقدير : فمن شهد منكم المصر في الشهر ، وجواب آخر أن يكون التقدير : فمن شهد منكم الشهر غير مسافر ولا مريض فليصمه " « 2 » . إنّ هدف المعرب هنا أن يحدث توافقا بين تركيب النصّ والحكم الشرعي الذي يعطي الرخصة للمسافر بالإفطار في شهر رمضان . إنّ المعرب يلجأ إلى التقدير ليتّسق المعنى مع سياق الحال الذي يجعل الحاضر غير المسافر في الحكم ، وهذا مظهر آخر من مظاهر العلاقة بين النص والسياق . ومن أمثلته كذلك في قوله تعالى في الآية ( 273 )
" لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . "
قيل : " اللام بدل من اللام في قوله تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ "
في الآية السابقة . وفي الآية ( 273 )
" لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا "
. وهذا لا يصحّ ، لأنّ ( الفقراء ) مصرف الصدقة والمنفقون هم المزكّون . فإنّما لأنفسهم ثواب الصدقة التي أمروها إلى الفقراء " « 3 » . وهذا وإن كان من أمثلة الحمل على المعنى إلّا أنّه متصل بمقاصد الشريعة والأحكام الشرعيّة ، والحمل على المعنى مع الاتّفاق مع مقصد الخطاب ، هو ما يجعل العكبري يستبعد أن تكون الجملة
( يُخادِعُونَ اللَّهَ )
في الآية ( 9 ) في موضع جرّ على الصفة بمؤمنين . " لأنّ ذلك يوجب نفي خداعهم والمعنى على إثبات الخداع " « 4 » . وفي إعراب الآية
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 351 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 287 . ( 3 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، 1 / 181 . ( 4 ) نفسه ، 1 / 29 .
الخطاب القرآني — صفحة 385 | خلود العموش