تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

3 - السياق وتوجيه الإعراب

ونقصد بالإعراب في هذا الموضع عملية التحليل النحوي بمعناها الجامع ، وتشمل الصيغة والتركيب والدلالة والإعراب . ويتبدّى أثر السياق في توجيه الإعراب في مظاهر عديدة منها اهتمام المعرب بتمام المعنى وإكمال السياق باكتمال الجمل المكوّنة له ، ومن مظاهره كذلك شرح المعنى بعد اختيار كلّ وجه من وجوه الإعراب ، والاستعانة بالمعنى في توجيه الإعراب واستصحاب الحال ، والحال المشاهدة في توجية الإعراب ، ويتمثّل كذلك في مجموعة من الملاحظات السياقيّة التي يثيرها النحاة خلال تصدّيهم لإعراب النصّ تمسّ النصّ من وجه من الوجوه ، ومنها أيضا استحضار موقف خطاب مماثل للقياس عليه تمهيدا لترجيح الإعراب . وكذلك الاهتمام بعنصر الزمان والظرف وهو من عناصر السياق . وكذلك الاهتمام بمجموعة من الظواهر السياقيّة كالتقديم والتأخير ، والتعريف والتنكير ، والإحالة بأشكالها . ففي إعراب النحّاس للآية ( 6 ) وقوله تعالى :
" أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ "
قال : ( الخبر والجملة خبر ( إنّ ) أي أنّهم تبالهوا حتى لم تغن فيهم النذارة ، والتقدير سواء عليهم الإنذار وتركه أي : سواء عليهم هذان ، وجيء بالاستفهام من أجل التسوية قال ابن كيسان : يجوز أن يكون ( سواء ) خبر ( أنّ ) وما بعده يقوم مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون خبر إنّ ( لا يؤمنون ) أي إنّ الذين كفروا لا يؤمنون « 1 » . إنّ المعرب يوجّه الجملة توجيهات عدّة ، وفي كلّ اختيار سياقي ينظر في المعنى المتحصّل من هذا الاختيار السياقي ، وهو بهذا يشير إلى أنّ اختلاف مكوّنات الجملة في كلّ مرّة ، يصنع سياقا لغويّا جديدا ، يحمل معنى جديدا ورسالة لغويّة جديدة . وهو لا ينسى في خضمّ بحثه عن المركّبات الأساسيّة في الجملة ( أركان الجملة ) أن يعالج المركّبات الأخرى ، والدور الذي يمكن أن تؤديه في خدمة السياق في كلّ تركيب مختار .
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، ص 1 / 184 .