في مسألة العطف تعدّ بالغة الأهميّة في مثل هذا المقام . وقد تنبّه النحاة إلى أنّ العطف والاتّصال يعتمد على عنصر الموضوع واتّصاله أو انقطاعه ، وتآلف السياق من حيث الغرض والأسلوب ، واتّصال أول الكلام مع آخره ، وفي بحث النحاة عن مسألة العطف رأينا مجموعة من المصطلحات الغنية في موضوع السياق من مثل ( المشاكلة ) ، و ( اللّياقة ) ، ( ما يليق ) ، ( والمضارعة ) و ( الالتئام ) ، و ( الاتّساق ) ، والسياق ( سيقت ، مسوقة ) و ( الانقطاع ) و ( الاتصال ) و ( النظم ) و ( التباين ) ، وقد نظر النحاة كذلك إلى عناصر الموقف الخطابي كاملا من مثل استحضار المخاطب وما يليق في حقّه ، والمخاطب وما يناسبه من وجوه الخطاب واستحضار سياق الحال المرافق للخطاب ، من مثل موقف الاستفهام أو الإنكار ، وكان المعرب يقبل وجها أو يستبعد وجها آخر بالاتّكاء على هذه المسائل وغيرها .
ويبرز الحمل على المعنى عنصرا رئيسا في عملية الترجيح والاستبعاد ، وقد صدر عنها النحاة صدورا عفويّا ومستمرّا ، كما أوضحوا دور العطف باعتباره موضعا حيويّا من مواضع الارتباط والتجانس بين أجزاء النصّ ، وهو يعكس نوعا من الصلة المباشرة بين المخاطب والخطاب لأنّ العطف يبرز ما يريد المخاطب إيصاله للمخاطب . كما اختلفت توجيهات المعربين باختلاف العنصر الذي وقع العطف عليه ، وذلك يظهر أيّ لون من التركيب السياقي تمّ اختياره بناء على تأويل مسبق للنصّ ، أو مدخلا للحصول على تأويل مناسب للنصّ ، وهو ما يعيدنا إلى التحليل المكوّناتي ودرس ( جون لاينز ) في علم الدلالة .
ويحكم النحاة على حدوث العطف من خلال الحكم على إمكانيّة اجتماع طرفي العطف ( المعطوف والمعطوف عليه ) في واقع الحياة المشاهدة وبناء عليه قد يقبلون حدوث هذا العطف أو يستبعدونه كما في مثال الكتاب والفرقان في الآية ( 53 ) من سورة البقرة .
وقد يستشهد النحوي بسبب النزول ليوضح سياق الحال من أجل ترجيح وجه على وجه آخر أو لإظهار المعنى المراد من الآية ، كما أنّه يستعين بالنصوص الأخرى ليقوّي قراءته الخاصّة للنصّ من خلال ترجيحاته التي خلص إليها .
الخطاب القرآني — صفحة 371
مساهمون: خلود العموش
ص٣٧١