تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
على التكثير " « 1 » . إنّ معنى التكثير هنا مأخوذ من الصيغة ، ولكنّ معنى المجازاة كما هو واضح مأخوذ من السياق . ومن أمثلته أيضا في الآية ( 61 )
" وَإِذْ قُلْتُمْ . . .
فَادْعُ "
قال النحّاس " ( فادع ) سؤال بمنزلة الأمر فلذلك حذفت منه الواو ، ولغة بني عامر " فادع لنا " بكسر العين لالتقاء الساكنين ( يخرج لنا ) جزم لأنه جواب الأمر ، وفيه معنى المجازاة ممّا تنبت الأرض " . ومعنى المجازاة مأخوذ من السياق ، كما أنّ جعل ( فادع ) بمنزلة الأمر أيضا مأخوذ من السياق ، وهذا يوضح دور السياق في توجيه معنى الآية وتنبّه المعربين إلى كلّ ذلك . ومن الاهتمام بدقّة الصيغ في الدلالة على السياق كذلك في الآية ( 41 )
" وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ "
" قال : ( كافر ) ، ولم يقل : كافرين ، فيه قولان : زعم الأخفش والفرّاء أنّه محمول على المعنى ؛ لأنّ المعنى أوّل من كفر به ، ويقول الآخر : إنّ التقدير " ولا تكونوا أوّل فريق كافر به " « 2 » . إنّ الصيغ تساهم في تآلف السياق الداخلي ، ولذا فيجب أنّ تكون متجانسة ، فإذا لم تكن كذلك التمس المعرب وجوها لتخريجها ، وذلك إمّا من خلال الحمل على المعنى ( التركيب السياقي للعبارة ) أو من خلال تقدير يحتمله السياق . وينظر المعرب إلى العرف في الاستخدام اللغوي ، وهو جزء من العرف الاجتماعي . ففي إعراب الآية ( 49 )
" وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ "
قال الكسائي : " إنّما يقال آل فلان وآل فلانة ، ولا يقال في البلدان فلا يقال هو من آل حمص ولا من آل المدينة قال : إنّما يقال في الرئيس الأعظم نحو آل محمّد عليه السلام ، أي أهل دينه وأتباعه ، وآل فرعون لأنّه رئيسهم في الضلالة " « 3 » . ويوشك أن يكون هذا العرف في الاستخدام اللغوي أصلا رئيسا من الأصول التي يصدرون عنها ، ومثله في إعراب الآية ( 133 )
" أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ . . . "
قال أبو جعفر : " ومن قرأ ( واله أبيك ) فله فيه وجهان : أحدهما أن يكون أفرد لأنّه كره أن يجعل إسماعيل أبا لأنّه عم ، قال أبو جعفر : هذا لا
هامش
( 1 ) العكبري التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 217 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 231 . ( 3 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 223 .