وفي الآية ( 125 )
" وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى . . . "
في قوله : " واتّخذوا " قيل " معطوف على ( جعلنا ) ، قال الأخفش أي واذكروا إذ اتخذوا معطوف على ( اذكروا نعمتي ) . ومن قرأ " واتخذوا " قطعه من الأول وجعله أمرا وعطف جملة على جملة ، وقد ذكرنا انه قيل : الأولى ان يكون " مقام إبراهيم " الذي يصلّي إليه الأئمة الساعة ، وإذا كان كذا كان الأولى ( واتّخذوا ) لحديث حميد بن انس . . . وليس يبعد ( واتّخذوا ) على الاختيار ثمّ يكون قد عمل به ، على أنّ حماد بن سلمة قد روى عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وأبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما - صدرا من خلافته كانوا يصلّون بإزاء البيت ثم صلّى عمر إلى المقام ، وهو اسم للموضع ومقام من أقام وتدخلها الهاء للمبالغة ، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل في موضع خفض . " « 1 » إنّ المعرب يستصحب سياق الحال وهو يعرب ، ويتّكئ على النصوص الأخرى كالأحاديث ليقوّي قراءته للنصّ .
كما أنّه يستعين بالعناصر المكوّنة الأخرى في النصّ .
وفي إعراب الآية ( 188 )
" وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا . . . "
قيل :
" عطف على ( تأكلوا ) وفي قراءة أبي ( ولا تدلوا ) ويجوز أن يكون ( ولا تدلوا ) جواب الأمر بالواو « 2 » " . نجد أيضا أن توجيه العطف أو توجيه الآية يعتمد على خيارات يضعها النحوي بناء على تقدير المعنى ، وأن تأويله للآية هو الذي يوجّه هذا الإعراب بحسب مقصد المخاطب كما يفهمه المعرب .
ومن أمثلته قوله تعالى في الآية ( 199 )
" ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ "
قال السمين الحلبي : " استشكل الناس مجيء ( ثم ) هنا من حيث أنّ الإفاضة الثانية هي الإفاضة الأولى ، لأنّ قريشا كانت تقف بمزدلفة وسائر الناس بعرفة فأمروا أنّ يفيضوا من عرفة ، وفي ذلك أجوبة : أحدها أنّ الترتيب في الذكر لا في الزمان الواقع فيه الأفعال ، وحسن ذلك أنّ
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 260 .
( 2 ) نفسه ، 1 / 255 .