تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بسياق النصّ الخارجي ، الذي تبدّى داخل النص وعلاقاته . وفي توجيه النحاس استقراء مباشر لسياق الحال ، من خلال سبب النزول في قراءة ( الناس ) وتوجيهه أنّ النحاة يرون الإعراب فرع المعنى ، والمعنى مرتبط بالسياق الداخلي والخارجي معا . ومن مواضع العطف التي نشير إليها في هذا الموضوع قوله تعالى في الآية ( 245 ) : " من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ، واللّه يقبض ويبسط وإليه ترجعون " . قال مكي : " من رفعه عطفه على ما في الصلة وهو ( يقرض ) ، ويجوز رفعه على القطع ممّا قبله ، ومن نصبه حمله على العطف بالفاء على المعنى دون اللفظ فنصبه ، ووجه نصبه له أنّه حمله على المعنى فأضمر بعد الفاء ( أن ) فتكون مع الفعل مصدرا ، فتعطف مصدرا على مصدر ، فلمّا أضمر ( أن ) نصب الفعل ومعنى حمله له على المعنى ، أنّ معنى
" مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً "
من يكن منه قرض يتبعه أضعاف ، فلمّا كان معنى صدر الكلام المصدر جعل الثاني المعطوف بالفاء مصدرا ليعطف مصدرا على مصدر ، فاحتاج إلى إضمار ( أن ) لتكون مع الفعل مصدرا فنصب الفعل ، والفاء عاطفة للترتيب على أصلها في باب العطف ، ولا يحسن أن تجعل " فيضاعفه " في قراءة من نصب جوابا للاستفهام بالفاء ، لأنّ القرض غير مستفهم عنه إنّما الاستفهام عن فاعل القرض ألا ترى أنّك لو قلت : أزيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جواب الاستفهام ، لم يقع على القرض ، إنّما وقع على زيد . ولو قلت : أيقرضني زيد فأشكره جاز النصب على جواب الاستفهام لأنّ الاستفهام عن القرض وقع . وقد قيل : إنّ النصب في الآية على جواب الاستفهام محمول على المعنى ، لأنّ " من يقرض اللّه " و
" مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
" سواء في المعنى . والأوّل عليه أهل التحقيق والنظر والقياس « 1 » . إنّ الحمل على المعنى يعدّ أصلا رئيسا يصدر عنه النحويّ ، ثم إنّ معنى مطلع الكتاب لا بدّ ان يتّسق مع معنى آخره " فلمّا كان معنى صدر الكلام . . . " ثمّ إنّ مقصد السائل وموضوع التساؤل كذلك ، ووقائع حادثة
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / ( 102 - 103 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 365 | خلود العموش