تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
السؤال ، كلّها لها علاقة مباشرة بتوجيه الإعراب هنا . . وهذا انعكاس آخر من انعكاسات علاقة النصّ بالسياق ، إنّ العطف يعدّ موضعا حيويّا لتبدّي هذه العلاقة لأنّه أداة ترابط بين أجزاء الكلام ، ولأنّه يشير إلى الاتساق الداخلي والخارجي معا ، فحين يقطع المخاطب يقصد أن يحدث أثرا ما في ذهن المخاطب ، وحين يعطف ويصل يقصد شيئا آخر ، وهو ما حرص النحاة على إظهاره : ما معنى الجملة إذا قصد العطف ؟ وما معناها إذا لم يقصد ذلك . وتختلف توجيهات المعرب لمعنى الآية باختلاف المعطوف عليه ، وهو يظهر أيّ لون من التركيب السياقي تمّ اختياره في كلّ حالة ، ومن أمثلته في الآية ( 271 )
" إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ "
. " فمن جزم الراء في
" وَيُكَفِّرُ "
عطف على موضع الفاء في قوله :
" فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ "
ومن رفع فعلى القطع ، ومن قرأ بالنون ورفع قدّره : ( ونحن نكفّر ) ومن قرا بالياء ورفع قدّره : " واللّه يكفر عنكم " « 1 » . إنّ السياق الداخلي يتحدّد بحسب مكوّناته وهو ما يعيدنا إلى قولهم : " لكلّ كلمة مع صاحبتها مقام " ويعيدنا إلى التحليل المكوّناتي عند علماء الدلالة في العصر الحديث ، إنّ البدائل التي يتيحها السياق تسمح بتكوين عدد غير قليل من قراءات النص بحسب اختلاف المكوّنات أو العناصر اللّغوية في ذلك النص . وقال الزجّاج " قرأ الأعمش " فهو خير لكم نكفّر عنكم " بغير واو جزما ، والصحيح عن عاصم أنّه قرأ مرفوعا بالنون ، وروى عنه حفض أنّه قرأ
( وَيُكَفِّرُ )
بالياء والرفع ، وكذلك روى عن الحسن وروى عنه بالياء والجزم ، وقرأ عبد اللّه ابن عباس : ( وتكفّر عنكم من سيّئاتكم ) بالتاء وكسر الفاء والجزم وقرأ عكرمة ( وتكفّر عنكم ) بالتاء وفتح الفاء والجزم ، قال أبو جعفر : أجود القراءات ( ونكفّر عنكم ) بالرفع هذا قول الخليل وسيبويه . قال سيبويه : والرفع هاهنا الوجه ، وهو الجيّد لأنّ الكتاب الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء ، وأجاز الجزم . يحمله على المعنى ، لأنّ المعنى " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب ، تأويل مشكل إعراب القرآن ، 1 / 114 .