تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
خيرا لكم ونكفّر عنكم " وقرأ ابن عبّاس : ( وتكفر ) يكون معناه وتكفّر الصدقات ، وقراءة عكرمة ( وتكفّر عنكم ) أي أشياء من سيّئاتكم فأمّا النصب ( ونكفّر ) فضعيف وهو على إضمار ( أن ) وجاز على بعد لأنّ الجزاء إنّما يجب به الشيء لوجوب غيره فضارع الاستفهام " « 1 » . إنّ الاتساق بين أول الكلام وآخره من حيث المعنى ، ومن حيث اتّصال الموضوع هاجس لدى المعرب في مسألة العطف وغيره ومن ثمّ يصبح تآلف المعنى هو هدف النحويّ ، ثمّ الترتّب المنطقي للأسباب والنتائج والوقائع ، يعدّ هاجسا آخر وكلّ هذا له صلته بالسياق . ومن الأمثلة التي يشيرون إليها في الآية ( 53 )
" وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
قال أبو جعفر النحّاس :
" وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى "
بمعنى أعطينا ( موسى الكتاب ) مفعولان ( والفرقان ) عطف على ( الكتاب ) قال الفرّاء : وقطرب يقول : وإذ آتينا موسى الكتاب أي التوراة ، ومحمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - الفرقان ، وهذا خطأ في الإعراب والمعنى ، أمّا الإعراب فإنّ المعطوف على الشيء مثله . وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه ، وأمّا المعنى فقد قال فيه جلّ وعزّ : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " ، قال أبو إسحاق : يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره ، وهذا أيضا بعيد إنّما يجيء في الشعر كقول الشاعر : ( وألفي قولها كذبا ومينا ) وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد : فرقانا بين الحقّ والباطل الذي علّمه إياه « 2 » . إنّ المعرب اعتمد على حقيقتين : أولاهما معنى العطف ، والثانية التوافق المادّي والواقعي بين المعطوف والمعطوف عليه " يكون المعطوف على الشيء خلافه " ومن ناحية أخرى فمقصد المخاطب وتقدير المعنى من العناصر الثابتة في الترجيح والاستبعاد لدى النحاة . إنّ القاعدة النحوية لا يمكن إعمالها بمعزل عن السياق وهذا هو ما أكده الزجاج بترجيح قول مجاهد .
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 39 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 25 .
الخطاب القرآني — صفحة 367 | خلود العموش