تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وهذا شرح سياقيّ للألفاظ ودفاع عن تآلف السياق وعدم وجود الحشو فيه ، وهو كذلك استئناس بحال المخاطب من حيث ما يعتمل في صدره وموقفه من خصمه . ومن أمثلته كذلك قوله تعالى في الآية ( 217 ) من سورة البقرة
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ "
قال مكيّ بن أبي طالب : " قوله تعالى " والمسجد الحرام " عطف على ( سبيل اللّه ) أي قتال في الشهر الحرام كبير ، وهو صدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام . وقال الفرّاء : " والمسجد معطوف على الشهر الحرام ، وفيه بعد لأنّ سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام ، إنّما سألوا عن الشهر الحرام ، هل يجوز فيه القتال ؟ فقيل لهم : القتال فيه كبير الإثم ، ولكنّ الصدّ عن سبيل اللّه ، وعن المسجد الحرام ، والكفر باللّه وإخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند اللّه إثما من القتال في الشهر الحرام ، ثم قيل لهم : " والفتنة أكبر من القتل " أي والكفر باللّه عزّ وجل الذي أنتم عليه أيها السائلون أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه فهذا التفسير يبيّن إعراب هذه الآية « 1 » " . وأمّا النحّاس فقد قال في هذه الآية : " في المسجد الحرام عطف على الشهر ، أي ويسألونك عن المسجد فقال تعالى : " وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه ، وهذا لا وجه له ، لأنّ القوم لم يكونوا في شكّ منه عظيم ، ما أتى المشركون المسلمين في إخراجهم من منازلهم بمكّة فيحتاجون إلى المسألة عند أهل كان ذلك لهم ، ومع ذلك فإنّه قول خارج عن قول العلماء ، لأنّهم أجمعوا أنّها نزلت في سبب قتل ابن الحضرمي " « 2 » . إنّ المعرب هنا استبعد وجها من الإعراب وهو عطف المسجد على الشهر الحرام ، واتّكأ في هذا الاستبعاد على موقف الخطاب ، حوار المتخاطبين ، وأسئلتهم ، وطبيعة ما أرادوه في السؤال ، وغرض السؤال ، ومعنى الجمل في الخطاب ، فهو إذن مرتبط
هامش
( 1 ) مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) ، مشكل إعراب القرآن ، تحقيق : ياسين محمد السواس ، ط 1 دمشق ، 1974 ، 1 / 95 . ( 2 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 308 .