تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من جانب قد قدّر المحذوف بالاتّكاء على الحقائق المنطقيّة وحقائق اللغة ، وطبيعة التوافق بين لغة النصّ ومقامه ، والاستئناس بنصّ قرآنيّ آخر في سورة الأعراف ، واتكاؤه على سياق الواقع وهو حقيقة الوعد بالتكليم على الطور .

( 1 - 5 ) الحذف ودور السياق في تحليل النصّ

يؤدّي الحذف دورا رئيسيا في ترابط النصّ واتّساقه ، كما إنّ تقدير المحذوف بالاستعانة بالسياق يؤدّي دورا رئيسيّا في فهم النص وتحليله . إنّ الحذف مثل الاتساق المعجمي ، مثل الإحالة ، مثل الاستبدال ، كلّها عناصر وعلاقات داخل النصّ ، تربط العناصر السابقة باللاحقة عن طريق إيجاد نوع من الترابط ، والترابط علاقة دلاليّة تعتمد على جميع ما ذكرنا إضافة إلى نوع من السياق الضمني والافتراضي ، الذي يحيّد الافتراضات غير المقبولة في هذا النصّ وهذا السياق ، ويبقي الافتراضات المقبولة وصولا إلى القراءة الأكثر قبولا وقربا من الواقع ، أو ممّا أراد المخاطب إفهامه للمخاطب . ومن ذلك ترابط الوقائع وترابط المفردات والدلالات وترابط العنصر الزمني ، وكلّ هذا رأيناه من خلال الأمثلة السابقة ، ونضيف إليه هنا أنّ المعرب يعتبر النصّ الذي فيه حذف نصّا تاما ، إنّه خطاب ناقص انتقائيا بتعبير منظور تحليل الخطاب ولكنّه نصّ منسجم نظرا لأنّ المستمع / القارئ يملأ الناقص عن طريق الاستدلال ، باعتبار القضايا غير المعبّر عنها فيه ضمنيّة ، ومن أمثلة كلّ هذا في تحليل النصّ قوله تعالى في الآية ( 223 ) :
" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "
قال الزجّاج " أي فروج نسائكم " « 1 » . ومثله قوله تعالى :
" قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
" « 2 » . " أي ملاقون ثواب اللّه " « 3 » . ومنه كذلك قوله تعالى
" فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ "
أي
هامش
( 1 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 49 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 223 ) . ( 3 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 50 .