عَلَى الظَّالِمِينَ "
أي فلا جزاء ظلم إلّا على ظالم " « 1 » . وفي شاهد آخر يصرّح الزجّاج بتمثّل سياق الكلام في تقدير المحذوف يقول : " ومن حذف المضاف قوله تعالى :
" هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ "
« 2 » . أي في ملك ما ملّكناكم تخافونهم أي : تخافون تسويتهم في الملك لأنّ سياقه الكلام تدلّ عليه " « 3 » .
فهذه أمثلة عديدة كلّها تدور في نقطة توظيف تقدير المحذوف ، وهو خطوة من خطوات الاستدلال عبر السياق في تحليل النص ، وهو كما أشرنا جزء من آليات تحليل الخطاب لدى مدرسة تحليل الخطاب المعاصرة التي أشرنا إليها في الفصل الأوّل من هذا الكتاب .
وسنن العرب في التعامل مع التراكيب من حيث الإضمار أو الإظهار أو غيرهما ممّا ينتبه له المعرب ففي الآية ( 64 )
" فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ . . . . . . "
قال النحّاس : " رفع بالابتداء عند سيبويه ، والخبر محذوف لا يجوز عنده إظهاره لأنّ العرب استغنت عن إظهاره بأنّهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأن فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر ، والتقدير : " فلو لا فضل اللّه تدارككم " ورحمته عطف على فضل ( لكنتم ) جواب لولا ( من الخاسرين ) خبر ( كنتم ) " « 4 » .
ومثله في إعرابهم للآية ( 274 )
" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ "
. " رفع بالابتداء والخبر
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
ودخلت الفاء ولا يجوز ( زيد فمنطلق ) لأنّ في الكلام معنى الجزاء ، أي من أحل نفقتهم فلهم أجرهم . وهذا كلام العرب إذا قلت : ( السارق فاقطعه ) فمعناه : من أجل سرقته فاقطعه " « 5 » . إنّ دلالة السياق على المحذوف ، وسنن العرب في كلامها ( العرف اللغوي ) هما العنصران اللذان استند إليهما تأويل المعرب لهذا
هامش
( 1 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 72 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية ( 28 ) .
( 3 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 81 .
( 4 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 233 .
( 5 ) نفسه ، 1 / 340 .