تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
على ( الظلمات ) . ولا يجوز أن يكون الرعد والبرق ممّا ينزل وإنّهما في السماء لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها ، بالإضافة لاستقلال السحاب وارتفاعه في كون هذه الظلمات . وقدّره مرة أخرى أي سحاب وفيه الظلمات ، فكذلك فيه ظلمات أي في وقت نزوله " « 1 » . إنّ الشاهد في هذا المثال استدلاله بمواضع أخرى من النصّ ( السياق العام للنصّ ) ولكنّه من ناحية أخرى يكشف عن تمثّل المعرب للعلاقة بين إعراب النصّ والمقام الخارجي للحدث الكلامي : إنّه يعتمد على حقائق المقام من مثل : ( الصيّب لا ظلمات فيه ) ، و ( الرعد والبرق ليس ممّا ينزل ) ، وعمليّة حدوث البرق والرعد . ومن أمثلته كذلك : ( حذف المضاف ) في قوله تعالى :
" وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً "
« 2 » " أي انقضاء أربعين ليلة . وقال أبو عليّ : ليس يخلو تعلّق الأربعين ب ( الوعد ) من أن يكون على أنّه ظرف أو مفعول ثان ، فلا يجوز أنّ يكون ظرفا لأنّ ( الوعد ) ليس فيها كلّها فيكون جواب ( كم ) ولا في بعضها ، فيكون كما يكون جوابا ل ( متى ) لأنّ جواب ( كم ) تكون عن الكلّ لأنّك إذا قلت : كم رجلا لقيت ؟ فالجواب عشرين فأجاب عن الكل ، وجواب ( متى ) جواب البعض لأنّك إذا قلت : متى رأيت يقال في جوابه ( يوم الجمعة ) وهو بعض الأيام التي يدلّ عليها ( متى ) ، فإذا لم يكن ظرفا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني ، والتقدير واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة ، أو تتمّة أربعين ليلة فحذف المضاف كما تقول : اليوم خمسة عشر من الشهر ، أي تمامه . ونظيره في الأعراف
" وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً "
أي انقضاء ثلاثين وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة " والميقات هو الأربعون " وإنّما هو ميقات ووعد ، لما روي أنّ القديم سبحانه وتعالى وعده إن يكلّمه على الطور " « 3 » . إنّ هذا الشاهد يحيلنا إلى أكثر من موضوع يتّصل بالسياق ، فهو
هامش
( 1 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص 44 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 51 ) . ( 3 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 45 .