الموضع في هذه الآية ، ومنه أيضا في إعرابهم للآية ( 282 )
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . . "
قال المعرب : " أثبت اللام في الثاني وحذفها من الأوّل ، لأنّ الثاني غائب ، والأوّل للمخاطبين فإن شئت حذفت اللام في المخاطب لكثرة استعمالهم ذلك ، وهو أجود ، وإن شئت أثبتها على الأصل " « 1 » . وفي هذا المثال قضيّتان :
الأولى الاستشهاد بسنن العرب وعرفها في التعامل مع مثل هذه الحالة وهو من السياق الثقافي واللّغوي للجماعة المخاطبة ، والثانية : تعامله مع الضمائر والحروف بحسب الحضور أو الغياب ، وهو من الحقائق الخارجيّة التي تبدّت أثرا خطّيا في النصّ .
وعلم السامع يشبه ان يكون مسوّغا ثابتا للحذف ، وهو يجري في إعراب القرآن كالأصل الثابت المتواتر ، ويصرّح النحاة به تصريحا غير ملتبس . يقول ابن السراج :
" والمحذوفات في كلامهم ( العرب ) ، كثيرة ، والاختصار في كلام الفصحاء كثير موجود ، إذا آنسوا بعلم المخاطب ما يعنون " « 2 » . وأعلن المبرّد ذلك بأن وضع عنوانا عريضا فيه ( هذا باب ما حذف من المستثنى تخفيفا واجتزئ بعلم المخاطب ) . وأمثلة ذلك في سورة البقرة عديدة ، ونختار منها إعراب النحّاس للآية ( 179 )
" وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . .
" قال النحاس :
" لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
حذف المفعول لعلم السامع ، وروى الليث عن ربيعة في قوله
( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
محارمكم وما نهيت بعضكم فيه عن بعض " « 3 » . ومن أمثلته كذلك في إعراب الآية ( 182 )
" فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً . . . . "
قال النحّاس : " فأصلح بينهم عطف على جاف ، والكناية عن الورثة ، ولم يجر لهم ذكر لأنّه قد عرف المعنى ، وجواب الشرط فلا إثم عليه " « 4 » .
ويرتبط الحذف كذلك بغرض النص ؛ ففي إعراب الآية ( 165 )
" وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا "
قال النحاس : " أي لو يعلمون حقيقة قوّة اللّه ( فيرى ) واقعة على ( ان )
هامش
( 1 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 282 .
( 2 ) ابن السراج ، أصول النحو ، 2 / 341 .
( 3 ) النحاس ، إعراب القرآن ، 1 / 282 .
( 4 ) نفسه ، 1 / 283 .