( 1 - 4 ) الحذف والسياق القرآني العام .
كثيرا ما يلجأ المعربون في تقدير المحذوف إلى السياق القرآني العامّ ( القرآن كلّه ) وذلك لمعرفتهم بأنّ القرآن كلّه كالكلمة الواحدة تتكامل أجزاؤها وتتآلف ، ومن ذلك في سورة البقرة قوله تعالى في الآية ( 83 ) :
" لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
" قال الزجّاج :
" والتقدير " فأحسنوا بالوالدين إحسانا " وأضمر " وأحسنوا " لأنّ المصدر يدلّ عليه ، والدليل عليه قوله تعالى : " وقولوا للناس حسنا " « 1 » . وهنا لجأ المعرب إلى الاستدلال بآية من خارج سورة البقرة .
وقد يلجأ إلى موضع آخر من السورة نفسها ، آية تسبق موضع الحذف أو تليه ، ونظيره قوله تعالى :
" وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ "
في الآية ( 259 ) من السورة ، وتقديره " لتستيقن ولنجعلك آية للناس " نظيره قبله " ولأتمّ نعمتي عليكم " تقديره " واشكروا ولأتمّ " « 2 » ، وقيل : هو معطوف على قوله : " لئلّا يكون للناس عليكم حجّة ولأتمّ نعمتي عليكم " « 3 » . إن اعتماد المفسّر على آية سابقة بكثير لموضع الحذف يدل على تمثّل الوحدة في هذا النصّ من جهة ، والاتّساق من جهة أخرى .
ومن أمثلته كذلك قوله تعالى : " أو كصيّب من السماء " « 4 » . قال الزجّاج : " أي كأصحاب صيّب من السماء دليله قوله
" يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ "
« 5 » . ويجعلون في موضع الجرّ وصف للأصحاب من الصواعق أي من شدّتها . وقوله تعالى :
" فِيهِ ظُلُماتٌ "
لأنّه لا يخلو من أن يعود إلى الصيّب أو إلى السماء ، فلا يعود إلى الصيّب لأنّ الصيّب لا ظلمات فيه " .
وقال : " ويدل على هذا الحذف قوله تعالى :
" وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ "
في الآية ( 19 ) فهما معطوفان
هامش
( 1 ) الزجاج ، ص : 43 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 155 .
( 3 ) الزجاج ، ص : 24 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 16 ) .
( 5 ) الزجاج : ص : 43 .