تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فلتحدث شهادة رجل وامرأتين أن تضلّ إحداهما " « 1 » . وقال أبو علي : " لا يتعلّق ( أن ) بقوله
" وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . . . .
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما "
ولكن يتعلّق ( أن ) بفعل مضمر دلّ عليه هذا الكلام " « 2 » . ومنه كذلك قوله تعالى
" إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ "
في الآية رقم ( 271 ) " أي فنعم شيئا إبداؤها ، فحذف المضاف وهو إبداء فاتصل الضمير فصار ( ها هي ) لأنّ ( ها ) يتّصل بالاسم فإذا انفصل قيل : هي " « 3 » . ومنه الحذف في قوله تعالى :
" قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ "
« 4 » . قال أبو علي : هذا يكون على ضربين ؛ أحدهما : تقلّب وجهك نحو السماء ، وهذا يفعله المهتمّ المتفكّر فالسماء هذه التي تظلّ الأرض ، وكون السماء ما ارتفع وكان خلاف السفل ، أي تقلّب وجهك في الهواء ، ولا يكون ( في السماء ) متعلّقا ب ( نرى ) لأنّه سبحانه وتعالى يرى في السماء وغيرها فلا وجه لتخصيص السماء " « 5 » . إنّ هذا النصّ تحديدا يعتمد على معرفة المحلّل لطبيعة المخاطب سبحانه وتعالى ( يرى في السماء وغيرها ) والمخاطب وهو هنا رسول اللّه ، والحقيقة الواقعيّة ( السماء والأرض والرؤية ) وهدف النص . وهو يقدّر المحذوف بالاستضاءة بهذا كلّه ومن ثمّ يحلّل النصّ . وانظر كذلك إلى تحليلهم للنصّ في ضوء تقدير المحذوف في قوله تعالى في الآية ( 203 ) من سورة البقرة :
" فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ "
" وموضع طرح تعجّل الإثم للمتعجّل ، فجعل للمتأخّر الذي لم يقصّر مثل ما جعل على المقصر " وقال : " وتحتمل هذه وجها آخر ، هو أن يريد لا يقولنّ واحد منهما لصاحبه : أنت مقصّر ، فيكون المعنى لا يؤثمنّ أحدهما صاحبه ، ومن ذلك قوله تعالى :
" فَلا عُدْوانَ إِلَّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 282 ) . ( 2 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 52 . ( 3 ) نفسه ، ص : 72 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 144 . ( 5 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص 73 .