تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
التنزيل ومنه في سورة البقرة الآية ( 160 )
" وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً "
تقديره " أي لعلموا أنّ القوّة للّه " « 1 » . فهي عمليّة منعكسة إذن ، فتقدير المعنى عنصر يسهم في تقدير المحذوف ، وتقدير المحذوف عمليّة مهمّة في فهم تفاصيل المعنى ، والأمران مرتبطان بالسياق بشقيه : سياق الحال والسياق اللّغوي الداخلي . وقد تكون الحقيقة الخارجيّة مدخلا آخر من مداخل التعامل مع المحذوف ، وتقديره أو استبعاده ، ففي الآية الكريمة ( 26 )
" إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . . . . "
قيل في تقديرها " أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فما فوقها " عن الفرّاء فحذف ( بين ) وقيل ( ما ) نكرة في تقدير شيء ، وبعوضة بدل منه وقال أبو علي في معنى الآية : " لا يجوز في القياس أن يريد أصغر منها ، وقد حكي عن الكلبي أنّه يريد دونها وقال أبو عبّاس : ( فما فوقها ) الذباب فوق البعوضة ، وقال الفرّاء : " فما فوقها " يريد أكبر منها ، وهو العنكبوت والذباب ، ولو جعلت في مثله من الكلام " فما فوقها " تريد أصغر منها ، لجاز . ولست أستحسنه ، لأنّ البعوضة غاية في الصغر فأحبّ إليّ أن أجعل ( فما فوقها ) أكبر منها " « 2 » . إنّ حجم البعوضة حقيقة خارجيّة اتّكأ عليها الفرّاء في الاستحسان أو الاستبعاد . ويتبدّى في الحذف مقايسة الحقيقة اللسانيّة بالحقيقة الخارجيّة ، ومن ذلك افتراض وجود كلمة ( مواضع ) قبل كلمة ( سمعهم ) في الآية " ختم اللّه على سمعهم و
عَلى قُلُوبِهِمْ . . . "
قال العكبري " وفي الكلام حذف تقديره : على مواضع سمعهم لأنّ نفس السمع لا يختم عليه " « 3 » .
هامش
( 1 ) الزجّاج ، إعراب القرآن الكريم ، ص : 21 . ( 2 ) نفسه ، ص : 107 . ( 3 ) العكبري ، التبيان في إعراب القرآن ، 1 / 23 .