تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
" فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ "
« 1 » . وتقديره : " أي حلق ففدية " « 2 » . وكذلك قوله :
" فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ "
" فَتابَ عَلَيْكُمْ "
« 3 » . والتقدير هو : ( أي فتبتم فتاب اللّه عليكم ) « 4 » إنّ التقدير في هذه الأمثلة كلّها يعتمد على البعد المنطقي في السّياق اللّغوي ، أو ما يجب أن يتوافر في الواقع من عناصر حتّى تحدث هذه الوقائع كلّها . إنّ الحقيقة المنطقيّة أو الإدراكية مبنيّة في الغالب على العالم الواقعي ، ولذلك فإنّ الزّجاج في تقديره الحذف للآية ( 51 ) من سورة البقرة
" ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ "
يقدّره بقوله " أو صورته . " ويعلّل ذلك " بأنهم لم يعبدوا العجل حقيقة من بعده ؛ أي من بعد خروجه ، ومن جهة أخرى فإنه لم يكن فيه حياة كما يكون في العجل حقيقة ، بل كان صورة مموّهة وضعوها في صورة العجل " « 5 » . إنّ علاقة رمزيّة أو مجازيّة يمكن أن تؤوّل هذه الآية ، ولكنّ المعرب يعود إلى الواقع دائما فإذا اتّسق الطرفان ( الواقع والنصّ ) عن طريق تقدير المحذوف ، لم يلجأ بعد إلى المجاز أو الرمز . ومن الأمثلة الأخرى قوله تعالى :
" وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ "
في الآية ( 93 ) قال الزّجاج : " أي حبّ عبادة العجل ثمّ حذف العبادة " « 6 » . وقد يكون المحذوف كبيرا ( عدّة جمل مثلا ) وخاصّة في سياق القصّ ، فتذكر المحاور المؤثّرة في الحكاية أو الموضوع ، بالاعتماد على قدرة القارئ على ملء الفراغات في السياق بما يحفظ الاتّساق في ذلك النصّ . إنّ حذف هذه الجمل لغايات فنيّة مثلا ( بنية السرد تقتضي ذلك ) ، أو لغايات تربويّة ، أو لضرورات تتعلّق بطبيعة الواقعة أو الموضوع كما في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 196 ) . ( 2 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 15 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 54 ) . ( 4 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 22 . ( 5 ) نفسه ، ص : 46 . ( 6 ) نفسه ، ص : 50 .
الخطاب القرآني — صفحة 351 | خلود العموش