رَبَّنا "
« 1 » التقدير ( أي يقولان ربنا ) « 2 » . إنّ المعرب لا يذكر " الحذف " باعتباره علامة اتّساق في النصّ أو أحد الروابط العاملة في ربط الآيات ، ولكنّه يستعين بهذا الاتّساق الحاصل في النصّ ليقدّر المحذوف . في المستوى اللغوي الخالص في هذه الأمثلة معتمدا على اكتمال المعنى في كلّ منها .
( 1 - 2 ) الحذف واستصحاب سياق الحال
في الأمثلة السابقة رأينا المعرب يعتمد على السياق اللّغوي في تقدير المحذوف ، وحين يسكت النصّ عن ذكر بعض التفاصيل في أجزاء النصّ لدلالة السياق عليها ، نجد النحاة يعتمدون على هذه المسألة في تقدير المحذوف فيكملون ما قاله النصّ ضمنا ، مستأنسين بما ذكر من أجزاء النصّ من جهة ، وبما يسعف به استصحاب واقع الحال ( المقام ) من جهة أخرى ، ومن أمثلته :
" فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ "
« 3 » . " وتقديره : أي فضرب فانفجرت " « 4 » . فما كان للحجر أن ينفجر لولا أنّه ضرب ، فهذا من حذف الجمل ، وفي حذف الجمل - في الغالب - يستعان بسياق الحال في وضع تتمّة المادّة المحذوفة . ومن أمثلته أيضا
" فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ "
« 5 » . وتقديره : " أي فأفطر فعدّة من أيام أخر " « 6 » . وفي الآية أيضا
" وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ "
« 7 » . وتقديره " أي فيفطرون ففدية " « 8 » . فما كانوا ليفتدوا لولا أنّهم أفطروا ، ومثله كذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 127 ) .
( 2 ) الزّجاج ، إعراب القرآن ، ص : 14 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 32 ) .
( 4 ) الزّجاج ، إعراب القرآن ، ص : 13 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 184 ) .
( 6 ) الزّجاج ، إعراب القرآن ، ص : 13 .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية ( 184 ) .
( 8 ) الزجاج ، إعراب القرآن ، ص : 13 .