تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في دلالة الالتزام المقصودة : " أنّ النص في قوله تعالى
" وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا "
لمّا سيق من أجل الدلالة على التفرقة بين حقيقة المعاملة في البيع ، والمعاملة في الربا بدلالة السياق ، والتفرقة لا تستفاد ممّا وضع اللفظ له ، ولكن من مدلول اللفظ للزومه إياه عقلا ، كانت الدلالة التزاميّة ، وكانت أيضا عبارة لأنّ الكلام سيق من أجلها " « 1 » . وكذلك هو الأمر في قوله تعالى
" وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
" لأنّ الخطاب يدلّ على اختصاص الآباء بنسب الأبناء إليهم ، المستفاد من اللام في ( له ) وهو معنى مقصود بالتبعيّة للمعنى الأصلي ، الذي هو وجوب نفقة الوالدات على الآباء ، لأنّ اللام في قوله تعالى ( المولود له ) تفيد الاختصاص لغة ، والاختصاص ينصرف إلى معناه الكامل ، ومن أفراده اختصاص الملك ، واختصاص النسب ، واختصاص المال ، وبما لا شكّ فيه أنّ اختصاص الملك منفيّ إجماعا فيبقى اختصاص النسب واختصاص المال ، وكلّ منهما مدلول عليه بالعبارة لأنّه معنى تضمّني " « 2 » . وعليه قالوا في تعريف عبارة النصّ هي " دلالته على المعنى المسوق له ، سواء كان ذلك المعنى عين الموضوع له أو جزأه أو لازمه المتأخر " « 3 » . وقالوا أيضا : " فأما الثابت بعبارة النصّ فهو ما كان السياق لأجله ، ويعلم قبل التأمّل أنّ ظاهر النصّ متناول له " « 4 » . وممّا يتّصل بهذا استحضار ظروف التنزيل في استنباط الأحكام الفقهيّة من النصوص . ومن ذلك استئناسهم بأسباب النزول ومواقيت النزول في الاجتهاد ، ومن ذلك آية القصاص ، فعن الشافعي في قوله تعالى :
" وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
هامش
( 1 ) القاضي صدر الشريعة : عبيد اللّه بن مسعود المحبوبي ( ت 747 ه ) ، التوضيح على التلويح ، ط 1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، بلا تاريخ ، 1 / 13 . ( 2 ) د . خليفة بابكر الحسن ، مناهج الأصوليين في طرق دلالات الألفاظ على الأحكام ، ط 1 ، مكتبة وهبة / القاهرة ، 1989 ، ص : 83 . ( 3 ) القاضي صدر الشريعة ، التوضيح في التلويح ، 1 / 13 . ( 4 ) السرخسي ، الأصول ، 1 / 236 .