اللفظ عندما يكون محتملا " وجب حمله على موافقة الأصول ، ولا خلاف أنّه غير جائز للأب هبة شيء من مالها للزوج ولا لغيره فكذلك المهر لأنه مالها " « 1 » . والذين حملوه على الولي قد خالفوا الأصول لأنّ أحدا لا يستحقّ الولاية على غيره في هبة ماله « 2 » .
وهكذا وجدنا أنّ المتكلّم لمّا كان لا يتأتّى له أن يغفل المخاطب وهو يبدع الخطاب ، أو يتحدّث به ، فإن كلّ ذلك يتجلّى داخل النص ، ولمّا وجدنا المخاطب يتنوّع في الخطاب ، تتنوّع الأحكام تبعا لتنوعه فهو أحيانا صحيح معافى ، وأحيانا مريض أو مسافر وأحيانا مجاهد قادر ، وأحيانا قادر على الجهاد ولكنه متبلّد ، وأحيانا منافق ، وأحيانا أمّة بكاملها ، وأحيانا جنس الناس ، وأحيانا نوع من هذا الجنس " يا بني إسرائيل " وبحسب هؤلاء صاغ الأصوليّون أحكامهم مستقين ذلك من النص .
3 - السياق المقامي وفهم النص
لقد توخّى علماء أصول الفقه النظر إلى البيئة المحيطة بالنصّ ، فبالنسبة للتكاليف العمليّة فكثيرة هي الأمور الجليلة التي وقع التكليف فيها بالتقريبات ، من مثل معرفة أوقات الصلاة بالظلال ، وطلوع الفجر ، والشمس ، وغروبها وغروب الشفق ، وكذلك الصيام ، قال تعالى :
" حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ "
« 3 » . وجاء في الحديث النبوي الشريف : " إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم " « 4 » . فهنا لا بدّ أن يتعامل الفقيه مع عناصر البيئة المختلفة لتفسير هذه النصوص ، ووضع الأحكام .
هامش
( 1 ) الجصاص : ( الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص ) ت ( 370 ه ) ، أحكام القرآن ، تحقيق محمد الصادق قمحاوي ، ط 2 ، دار المصحف القاهرة ، بلا تاريخ ، 2 / 152 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 187 .
( 4 ) صحيح البخاري ، باب الصيام .