تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ "
« 1 » في غير البقرة وهو يشبه قوله تعالى :
" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى "
وهي ( الآية ( 178 ) في سورة البقرة ) قال : " فالقصاص إنّما يكون ممّن فعل ما فيه القصاص لا ممّن لا يفعله ، فأحكم اللّه عزّ وجل فرض القصاص في كتابه ، وأبانت السنّة لمن هو ، وعلى من هو . وقال : من العلم الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه ، وبلغني عنه من علماء العرب أنّها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - تباين في الفضل ، ويكون بينهما ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ ، وكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دون . . . ( وذكر قصة كليب ومقتل شأس بن زهير العبسي ) ، وحكم اللّه بالعدل فسوّى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع ، وقد نزل الإسلام وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح ، فنزل فيهم
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى "
وكان بدء ذلك في حيّين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل ، وكان لأحد الحيّين فضل على الآخر ، فلمّا نزلت هذه الآية رضوا وسلّموا " « 2 » . ومن أمثلة استحضار سبب النزول في الحكم الشرعي كذلك الآية الكريمة
" وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ "
« 3 » . قال الشافعي فيها : " وقد قيل في هذه الآية أنّها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الأوثان ، فحرّم نكاح نسائهم كما حرّم أن ينكح رجالهم المؤمنات " « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية ( 33 ) . ( 2 ) أحكام الشافعي ص : 273 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 221 ) . ( 4 ) أحكام الشافعي ، ص : 1860 .