تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

4 - دلالة الخطاب إشاريّا على الحكم

يقصد الأصوليّون الأحناف بدلالة الإشارة " ما ثبت بنظمه لغة ، لكنّه غير مقصود ولا سيق له النصّ ، وليس بظاهر من كلّ وجه " « 1 » . أو بتعبير آخر " دلالة اللّفظ على حكم غير مقصود ولا سيق له النصّ ولكنّه لازم للحكم الذي سيق لإفادته الكلام ، وليس بظاهر من كل وجه " « 2 » . ولتوضيح هذه العبارة نسوق المثال التالي : يقول اللّه تعالى :
" لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً "
« 3 » . فالحكم الذي سيق له الكلام ودلّ عليه اللفظ مطابقة وعبارة هو أنّ طلاق الزوج زوجته قبل الدخول بها ، وقبل أن يفرض لها مهر هو طلاق مشروع لا إثم فيه على الزوج ، وأنّ هذا الحكم المدلول عليه بعبارة النصّ يستلزم حكما آخر هو صحّة عقد الزواج بدون تعرض للمهر ، وإلّا لم يكن الطلاق لتوقّفه على عقد زواج صحيح . وقد سمّوا الحكم الأخير باللازم المتأخر لأنّه إنّما استفيد بواسطة مدلول اللفظ الذي هو الحكم الأوّل للزومه إيّاه ولولاه ما عرف من الخطاب ، ووجه التلازم بينهما يعبّر عنه المحقّق التفتازاني بقوله : " إنّما جعلوا اللازم المتأخّر ثابتا بنفس النظم عبارة ( أي عندما يكون مقصودا ) أو إشارة أي عندما يكون غير مقصود لأنّ نسبة الملزوم إلى اللازم المتأخّر نسبة المعلول إلى العلّة ، بمعنى أنّ كلّ علّة تدلّ على معلولها ، كالشمس تدلّ على الضوء ، والنّار على الدخان " « 4 » . ودون شك أنّ إشارة النصّ إلى اللازم المتأخّر في الآية الكريمة كانت واضحة . ويرى الإمام الشافعي أن القيود اللّغوية الواردة في الخطاب لا بدّ أن تكون مقصودة من قبل المتكلّم أو الشارع ، إذ لا يتصور بتاتا أن يأتي الخطاب مشتملا على اسم
هامش
( 1 ) البزدوي ، الأصول ، 1 / 68 . ( 2 ) د . محمد أديب صالح ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ، ط 3 ، المكتب الإسلامي / بيروت ، 1984 ، 1 / 478 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 236 ) . ( 4 ) البزدوي ، الأصول ، 1 / 75 .