تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الاحتمال بالكشف عن مراده بواسطة قرائن ، والأوّل يسمّى بيان تفسير والثاني بيان تأكيد « 1 » . وأمّا خفيّ الدلالة فمن أقسامه المشكل ، والإيهام في المشكل جاء من الصيغة نفسها التي أصبح إدراك المراد فيها موقوفا على النظر والاجتهاد في ضبط مفهومات اللّفظ كلّها أوّلا ، ثمّ في تأمّلها لاستخراج المراد منها ثانيا ، كما لو وقع النظر في كلمة ( أنّى ) في قوله تعالى :
" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ "
« 2 » . فوجد المجتهد أنّها تأتي بمعنيين ، ثم تأمّل فيهما فوجد أنّ المناسب في هذا السياق هو معنى ( كيف ) « 3 » . ومثل أن ينظر علماء الشريعة فيما يفهم من قوله تعالى :
" وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ "
« 4 » . فيجدون أنّ معنى قوله تعالى
" أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ "
إمّا أن يكون المراد به الزوج أو الوليّ ، كما يجدون أنّ كلمة ( يعفو ) ترد تارة بمعنى يسقط وأخرى بمعنى ( يهب ) لكنّهم عند التأمل في المناسب من هذه المعاني يختلفون ، فيذهب المالكيّة إلى أنّ المراد به هو الوليّ لأنّ اللّه قال في أول الآية :
" وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ . . . "
فذكر الأزواج وخاطبهم بهذا الخطاب ثم قال : " إلّا أن يعفون " فذكر النساء " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " فهو ثالث ، فلا يردّ إلى الزوج المتقدّم إلا لو لم يكن لغيره وجود ، وقد وجد وهو الوليّ فهو المراد " « 5 » . وأيضا فإنّ اللّه تعالى قال : إلّا أن يعفون ، ومعلوم أنّه ليس كل امرأة تعفو ، فإنّ الصغيرة والمحجور عليها لا عفو لهما . أي إن كنّ لذلك أهلا . وكذا الوليّ إذا كان من أهل السداد فلا يجوز عفوه إذا كان سفيها . « 6 » ويذهب الحنفيّة " إلى أنّ الضمير يعود على الزوج لأنّ
هامش
( 1 ) كشف الأسرار ، 1 / 51 . ( 2 ) السرخسي ، الأصول ، 1 / 168 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 275 ) . ( 4 ) سورة البقرة الآية ( 227 ) . ( 5 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 3 / 207 . ( 6 ) نفسه ، 3 / 207 .